العودة الى العراق

مغادرة بريطانيا

 نهاية المطاف في ليدز

•    العودة أم البقاء

•    القرار

•    قانون هيئة رعاية أصحاب الكفاءات

•    حفل الوداع في ليدز

•    الاستعداد للسفر

•    سجادتين كبيرتين بدل منشفة!

•    مطار “ثيفرو” 

•    شراء السيارة

 الوصول الى العراق  

•    الوصول الى بغداد 

•    التعيين في بعقوبة

 التعيين من مجلس قيادة الثورة

 إعادة الألف دينار لضمان السفر للعام 1971 

مغادرة بريطانيا:

نهاية المطاف في ليدز: في بداية العام 1976 بعد أن مر على وجودي هناك الخمس سنوات التقيت بصديق قادم من العراق  وهو الأخ الدكتور عبد السلام محمد الاختصاصي الشهير في التحليل النسيجي في العراق خلال زيارته الى ليدز ليحل ضيفا على الأخ الفاضل الدكتور رافد صبحي أديب  اختصاصي الجراحة البولية والذي كان يعمل في نفس مستشفى ليدز الجامعية. تناقشنا حول موضوع عودتي الى العراق وحول الاختصاص في العراق فقال لي ان الوضع في العراق كما تركته من الناحية الاجتماعية والعلاقات المهنية والذي آمله أنك لاتتفاجأ بما ستلاقيه من مطبات في مجالات متعددة. في ذلك الوقت كان رئيس الشعبة الاستاذ آرثر وول يحضر نفسه الى التقاعد فيشغل مكانه وكان احتمال أن أحصل على موقع استشاري في القسم حينما يكون استاذي المباشر مايلز كيبسون على رئاسة الشعبة سهل التحقيق .  وبالمناسبة عند تقاعد الاستاذ وول عين في القسم كاستشاري الدكتور أحمد حلقة المصري الجنسية والذي كان يعمل مقيما أقدم (رجسترار) في شعبتنا حينما كنت أنا الرجسترار الأقدم (رئيس مقيمين). بعد أن غادرت بريطانيا.

العودة أم البقاء: شغلتني فكرة العودة وتزاحمت في ذهني الأفكار بين مكاسب البقاء والتقدم المهني في بلد مثل بريطانيا وفي مسشفى جامعي كالتي أعمل فيها وهذا كسب شخصي لايجارى وبين العودة الى الوطن والأهل والمساهمة مع الزملاء الذي يقدموا الكثير والذين سنحت لهم الحياة فرصا مشابهة حينما كانوا في الخارج وعادوا الى الوطن. كتبت رسالة الى الأخ الدكتور سعد الوتري مبينا له ماكنت عليه ورغبتي في العودة لمشاركته والزملاء الآخرين بتحمل أعباء المسؤولية المهنية اتجاه الوطن وبين البقاء والحصول على المكاسب المهنية الفريدة في بريطانيا واحتمال العودة في المستقبل. للأسف لم أستلم الرد. وحينما استشرت أستاذي المقرب كيبسون حول القرار الذي يعتقده القرار الصائب كان يتردد في الإجابة. وأنا أعلم بأن كل الذي عملوا معه قبلي من المقيمين مثل الدكتور طارق الكركجي من العراق،  سمير الملا من مصر، الدكتور جودة من مصر، الدكتور معيني من إيران، والدكتور فاروق نحاس من سوريا، وقد عاد جميعهم الى أوطانهم. وفي النهاية قررت العودة الى العراق وهو قراري الأخير والذي يفرح الأهل والأقارب   ويحقق لي ما ابتغيه من خدمة مجتمعي.

بعض الاطباء  العرب الذين عملوا مع الاستاذ كيبسون في ليدز

  القرار: كان قراري أن أحجز بطاقة سفر الى بغداد ولكن قبلها حجزت الى نيويورك للبقاء فيها اسبوعا أو أكثر لإشباع رغبة دائمة لدي في زيارة أمريكا ومن  ثم العودة الى ليدز ومنها الى بغداد.  بسبب ماحصل من موافقات هيئة رعاية الكفاءات ألغيت سفرتي الى امريكا وأجلتها الى أجل غير مسمى! وبدأت بالتحضير للعودة حيث أبلغت اساتذتي والمستشفى بقراري في العودة الى الوطن حاول العديد منهم أن يثنيني عن ذلك ولكني لم استمع لهم. كتبت رسالة رسمية لإدارة المستشفى فأجابوا بالموافقة.

قانون هيئة رعاية الكفاءات: في كل الدول النامية هناك هبة لجمع الطاقات والكفاءات المنتشرة خارج تلك الدول وتشجيعها للعودة الى الوطن للمساهمة في تطوير البلد. تسمى تلك هبـّة لأنها في الغالب تقوم على تحقيق مكاسب سياسية لذا قإنها سرعان ماتخمد ويعود  الكثير من العائدين الى الدول التي وفدوا منها أو يندمجوا مع ماهو موجود ولاتستثمر طاقاتهم كما كان مؤملا. وبالرغم من هذه الحقيقة فإن العراق قد حاول وعلى مدى عقود كثيرة تحقيق ذلك وقد أفاد العديد من العائدين الوطن وهناك أمثلة كثيرة على ذلك في مختلف الاختصاصات العلمية والأدبية والطبية. وفي العام 1974 صدر قانون رعاية أصحاب الكفاءات المرقم 154  والذي عقبه إصدار التعليمات التفصيلية لذلك القانون في العام 1975. ولابأس وللتاريخ بهذه التعليمات التي فصلت الامتيازات الممنوحة لصاحب الكفاءة العراقي والعربي. والتي تشمل من يحمل شهادة عليا من ماجستير فمافوق أو خبرة معترف بها في الاوساط التقنية وكذلك من هو في داخل العراق ويحمل شهادة من جامعة أجنبية. وهذا القانون أعطى الحقوق لشريحة واسعة جدا ممن ينطبق عليهم تعريف صاحب الكفاءة.   من تلك الامتيازات التي يحصل عليها المشمول بالقانون السماح له لاستيراد السيارة ويعفى من اجازة الاستيراد والرسم الكمركي، تمليك صاحب الكفاءة لقطعة ارض مناسبة …الخ

الكتاب الصادر من هيئة رعاية الكفاءات في العام 1975

الطلب الذي قدمت الى هيئة رعاية الكفاءات 28/3/1976

حفل الوداع الذي أقامه القسم: أقام القسم حفل وداع دعي اليها اساتذة المستشفى من قسم الجراحة العصبية من الجراحين والمخدرين والممرضين والكادر وكذلك من عملت معهم في المستشفيات في المنطقة (تفاصيل ذلك في فصل، الجراحة العصبية، انكلترا).

صورة من حفل الوداع مع الاساتذة من اليسار مايكل وين، السيدة ميفس برايس، الاستاذ ديفد برايس والى اليمين الاستاذ جون لامب

الاستعداد للسفر: بدأت بحزم أمتعتي وكتبي وساعدني في ذلك الصديق العزيز الجراح المعروف رالف كيستر وهو من جنوب أفريقيا والذي كان معي في دندي قبل مجيئه الى ليدز. فكان وسيارته حاضرين عند الطلب  بين سكني والمطار ي ليدز. بالرغم من أني أعزب وليس لدي من اللوازم البيتية ولكن كتبي وأوراقي ولوازمي احتاجت الى ستة صناديق كبيرة لاحتواءها. 

سجادتين كبيرتين بدل منشفة!: وللطرافة أتذكر أني ذهبت مع زميل ممن لم يرغبوا بالعودة الى العراق لشراء “خاوليات” مناشف من محل قريب! ووجدنا هناك إعلان عن تنزيلات للسجاد الصيني اليدوي في ذلك المحل ولكن قد انتهت تلك التنزيلات قبل أيام. شجعني الصديق على شراء واحدة لي والأخرى له لأحملها معي لأهله حيث علم بأن أجور النقل مغطاة من الدولة. أقنعت البائع بعد جهد فقبل أن يقبل ببيعنا بنفس سعر التزيلات.  وهكذا كان فقد دخلت لشراء مناشف وإذا بي أخرج من المحل ومعي سجادتين صينيتين بمساحة 12 متر مربع وبقيمة 1200 باون للواحدة وبدون مناشف!! وصلت السجادتين الى بغداد التي احداهما سجادة الزميل التي أوصلتها الى بيت أهله.   

مطار هيثرو “ثيفرو”!!: مما أثار استغرابي عندما شحنت أغراضي،  والتي وضعتها في ست صناديق حديدية كبيرة حسب توصية من الآخرين، هو أن موظفي قسم الشحن في المطار أشاروا علي بالتأكد من إقفال الصناديق بصورة جيدة لأنها حين مرورها في مطار هيثرو سوف يسرق منها كثيرا. وقالوا انهم يسموا مطار هيثرو بمطار “ثيفرو” وهذه تورية تدل على مطار السرقة Theif!!  

شراء السيارة:  وحسب امتيازات قانون الكفاءات كان لي الحق في شراء سيارة ونقلها الى العراق بدون الضرائب الكمركية. اخترت سيارة مرسيدس وكانت بسعر 2500 باون وقد استلمتها بعد عدة أسابيع في بغداد وكانت موديلها E250  الوحيد في العراق حينئذ. ذكر لي أحد طلبة كلية بغداد الثانوية وهو ولد ابن عم لي بأنه حينما يصادف مرور باص المدرسة وسيارتي في الشارع  يتحول كل الطلبة في داخل الباص الى الجهة التي فيها السيارة!!  

الوصول الى العراق  

الوصول الى بغداد: وصلت بغداد الحبيبة في في يوم التاسع والعشرين من أيار مايس 1976. كان الأهل والأحباب في استقبالي وبعدها ذهبت الى الكوفة للسلام على والدي ووالدتي. كانت فرحة الأهل والأقارب والأصدقاء وفرحتي غامرتين بعد تلك الغيبة الطويلة. كان الأمل في داخلي يتجسد بالخطط التي يمكن أن أقدم لمجتمعي ما لدي في مجال الطب وخارجه وفاءا لما في رقبتي من دين للأهل والوطن.  بدأت بالمراجعات الرسمية حيث كان أولها مراجعة مقر هيئة رعاية مشروع عودة الكفاءات فالتقيت هناك بالدكتور عزت مصطفى رئيس الهيئة وزميلي الدكتور نزار الشابندر الذي كان يعمل معه قدمت أوراقي وبعد الاطلاع عليها تقرر تعييني في جامعة بغداد.

كتاب التعيين في جامعة بغداد  الصادر عن هئية رعاية أصحاب الكفاءات

التعيين في بعقوبة!!: تبين ان تعييني يجب أن يكون على ملاك وزارة الصحة أولا وكان تعييني في جامعة بغداد في الكتاب فقط وليس في التطبيق. راجعت الوزارة والتقيت بالوزير الدكتور رياض ابراهيم الحاج حسين.  كان القرار الرسمي حينذاك يفرض أن يعين كافة الاختصاصيين العائدين في المحافظات خارج بغداد ولمدة سنتين ومن ثم يعودوا الى بغداد إن رغبوا في ذلك. عرض علي الدكتور رياض بان أذهب الى بعقوبة وهي اقرب محافظة الى بغداد. وحينما بينت للسيد الوزير  نبذة عن  سيرتي العلمية وقدمت له الوثائق والتوصيات من أساتذتي في بريطانيا تأنى بالقرار النهائي ووعد خيرا على أن أراجعه بعد ايام. 

التعيين في بغداد من مجلس قيادة الثورة: عند مراجعتي الى الوزير ثانية تبين أنه أرسل كتابا الى مجلس قيادة الثورة يطلب فيه استثنائي من قرار الذهاب الى المحافظات. وافق مجلس القيادة على اقتراحه وتم تعييني في بغداد في مستشفى جراحة الجملة العصبية ورجعيا من تاريخ وصولي الى العراق في 29/5/1976. وللسيد الوزر الدكتور رياض الفضل الكبير في ذلك.

الامر الوزاري بالتعيين في مستشفى جراحة الجملة العصبية في بغداد معطوفا على كتاب مجلس قيادة الثورة

في ذلك الزمن لايتم تعيين أي موظف إلا من خلال مجلس الخدمة العام. وهطذا كان بالنسبة لي حيث فقد أرسل الكتاب الصادر من الوزارة مصحوبا بكتاب من النقابة الى مجلس الخدمة وعندا أقر المجلس تعييني في مستشفى جراحة الجملة العصبية.

كتاب نقابة الاطباء الى مجلس الخدمة 1976

إعادة الألف دينار لضمان السفر للعام 1971: بما أن سفرتي الى خارج العراق في العام 1971 كان إجازة اعتيادية لشهر واحد فقط كان المطلوب في مثل تلك الحالات أن يقدم الطبيب ضمانا ماليا الى الدولة (وزارة الصحة) بمقدار ألف (1000) دينار يضمن عودته. وفي حاة عدم عودته يصادر ذلك الضمان لصالح الدولة. ولعدم عودتي بعد الإجازة فقد أعتبرت مستقيلا وبناءا على ذلك فقد كان للوزارة الحق القانوني بسحب مبلغ الضمان. وعند عودتي وشمولي بقانون رعاية الكفاءات الذي يمنح امتيازات متعددة منها تعتبر كل فترة غيابه خدمة فعلية فقد قدمت كتاب شمولي وتعييني الصادر من لجنة رعاية الكفاءات الى وزارة الصحة طالبا إعادة المبلغ وبعد فترة أعادت الوزارة المبلغ كاملا.  

اغلاق القائمة