التعيين في زرباطية: بعد أكمال سنة الإقامة في المستشفى الجمهوري وفي واقع الحال كانت ثلاثة عشر شهرا، وكنت كما ذكرت سابقا الخريج الاول في الكلية متأملا تعييني في الخدمة في المناطق النائية في مكان قريب ولكن وزير الصحة  في حينها وبدون سبب معروف لدي عينني في مدينة زرباطية من محافظة واسط والتي تقع على الحدود الايرانية العراقية والتي لم يعين طبيب فيها من قبل.

موقع مدينة زرباطية على الحدود العراقية الايرانية

ولم أبال لأن هدفي كان البدء بالخدمة الطبية حيثما كانت وكان هذا مجال لاستحداث خدمة طبية ووضع الاسس لها. سافرت الى مدينة الكوت حيث حللت ضيفا على رئيس الصحة صديقي العزيز الدكتور موسى الحسوني ابن عم صديقي وزميلي الدكتور نايف الحسوني وهما من عائلة ال حسوني الكريمة في مدينة الصويرة. وقد تفضل علي الدكتور موسى حيث رافقني بسيارته الرسمية الى زرباطية التي تقع على الحدود. عند وصولنا المدينة بهرتنا طبيعتها الجميلة والاشجار التي تحيط بها. كان في المدينة مستوصف واحد بإدارة مضمد أو موظف صحي. والسكن الوحيد المتوفر للطبيب هو بيت مشترك مع مدير الناحية ومسؤول الشرطة. اتفقنا الدكتور موسى وأنا على عدم الالتحاق بهذه المدينة لصعوبة تقديم الخدمات خلال السنة المقررة لفترة الخدمة في المناطق النائية. 

عدت الى ديوان الوزارة في بغداد وقابلت مدير عام الخدمات الطبية الدكتور جواد الديواني مبلغا إياه بعدم التحاقي بزرباطية وإصراري على تغيير المدينة الى أخرى أقرب منها كوني الخريج الاول. وبعد الاتصالات والتلفونات  وبعد أسبوع أو يزيد تقرر تعييني في ناحية العباسية التابعة لقضاء الكوفة حيث سكن عائلتي. 

ناحية العباسية:  صدر كتاب تعييني كطبيب المناطق النائية في ناحية العباسية التي تقع على الجانب الشرقي من شط العباسية الذي هو فرع من شط الكوفة. تبعد الناحية حوالي 5 كيلومترا عن قضاء  الكوفة والذي تتبعه إداريا.

سميت بالعباسية  نسبة للشيخ عباس الكبير شيخ الفرات الاوسط في القرن التاسع عشر..وكذك تدعى قصبة “أبوشورة”  والتسمية أصلها الاسم الآخر لشط العباسية*.  

باشرت في الشهر الخامس من عام 1969  بعد تقديم الاوراق الى مدير صحة النجف. كان في المستوصف موظفا صحيا حصل على دبلوم في الصحة العامة بعد الدراسة المتوسطة. وكان جارا لي  في السكن وزميلا عزيزا في الدراسة الابتدائية والمتوسطة وكان طالبا جيد الاداء الدراسي ولكنه قرر أن يختار هذا الطريق الاقصر في الحياة. وكان هناك مضمد طيب الخلق ولكنه يحتاج الى بعض “الرقابة”.  عملنا كإخوان نتعاون فيما بيننا لتقديم أفضل مايمكن للمدينة وأهلها الطيبين وأذكر منهم السادة  “المحانية”  آل المحنة.  يعمل أهل المدينة بالزراعة وبمرور الزمن تميز العديد  منهم كمحامين وتجار واطباء . ومن أولئك  من أعتز بصداقتهم  وأخوتهم مثل الاستاذ الدكتور عبد الرضا العباسي والاستاذ الدكتور جاسم المحنة. 

……………………………………………

* (الاستاذ الدكتور عبد الرضا العباسي). 

يعد أسابيع تعينت ممرضة حسب طلبي لتحسين الخدمات للمراجعين من السيدات. وبطبيعة الحال كان هناك الفراش الذي يقوم بكل الواجبات الاخرى والتي قام بها السيد “گمر” قمر بأحسن وجه.  تمكنت في تلك الفترة من شراء سيارة أوبل كاديت الصغيرة وبلون زرقة السماء موديل 1965. كانت هي الوسيلة التي أصل بها الى ناحية العباسية يرافقني زميلي في الدراسة الموظف الصحي عبد الحسين دعيبل. 

معهد الموظفين الصحيين: وددت أن أشيد هنا بقرار وزارة الصحة العراقية في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي باستحداث معهد للموظفين الصحيين في العراق. يقبل في المعهد خريجوا الصف الثالث المتوسط ومدة الدراسة فيه سنتان تقويميتان. يهيئ الخريج ليكون عونا للطبيب ولكن الاهم هو خدمته الصحية في أماكن لايوجد فيها طبيب وماأكثرها في ذلك الوقت بسبب قلة عدد الاطباء.

الفيضان في الناحية: خلال فترة دوامي في الناحية حدث فيضانا في شط العباسية الذي يتفرع من الفرات الاصلي قرب طويريج مع شط الكوفة، غطت المياه مساحة واسعة من الناحية بحيث تعذر الوصول الى هناك  من الكوفة بالطرقات فكانت وسيلة التنقل الوحيدة هي الزوارق. سجلت عدسة كامرتي بعض الصور لتلك الكارثة التي أثرت كثيرا على الحياة في المدينة وماحولها.

صور لفيضان العباسية خلال فترة عملي هناك سجلتها عدستي

عندما باشرت في ناحية العباسيية قررت أن أعمل ماهو مفيد للمدينة بكل ماأستطيع. وبمرور الآيام بدأت بتحقيق بعض الانجازات منها:

العمليات الصغرى:استحداث خدمات جراحية أولية  للطوارئ. وبحكم علاقتي الجيدة مع الاختصاصيين في مستشفى الفرات الاوسط ومستشفى النجف كنت أحصل في الغالب على ما أروم من تجهيزات للمستوصف. قمت باستحداث وتجهيز قاعة عمليات صغرى في المستوصف وإجراء العمليات التي يمكن القيام بها في تلك الظروف مما وفر على الاهالي الذهاب الى مستشفى الفرات الاوسط في الكوفة أو الى أطباء العيادات الخاصة في الكوفة أو النجف. 

الاشعة المتنقلة (MMR): كانت هناك حالات كثيرة من التهابات الرئة المزمنة  الى  أمراض مزمنة مثل التدرن الرئوي. ولم يكن من السهل على المرضى الذهاب الى المستشفى أو العيادات المتخصصة لإجراء الفحص الشعاعي حيث أن العديد منهم لايملك أجور السفر مضافا اليها اجور الفحوص الطبية ومشقة السفر. ولخدمة أهالي ناحية العباسية الأكارم حاولت وبإصرار مع مديرية صحة النجف بأن توفر  سيارة الاشعة المتنقلة المخصصة للفحص الشعاعي الميداني للكشف عن داء التدرن الرئوي أو أية أمراض رئوية أخرى. 

وبعد الجهد المتواصل أرسلت السيارة بطاقمها ولعدة أيام حيث تم فحص المئات من أبناء المدينة ولله الحمد تم اكتشاف بعض الحالات التي كان من الممكن أن لاتشخص الا بعد استفحال المرض. وقد أرسل المرضى المكتشفين الى العيادات المتخصصة في الكوفة والنجف. كان أملي أن تستمر تلك الحملة عدة مرات في السنة بعد انتهاء عملي ولاأدري هل حصل ذلك أم لا.

البوابة الخلفية لسيارة جهاز الاشعة المتنقلة

مختبر الكيمياء: كان من زملائي الاعزاء في الكلية الطبية صلاح الربيعي المولع بمادة الكيمياء. كان يمتلك مختبر كيمياء في بيته ويحوي المختبر المواد الاساسية لدراسة الكيمياء والعديد من الدوارق والأواني الزجاجية والمرشحات وغيرها. ولسبب لاأعرفه عرضت عليه شراء المختبر منه حال تخرجنا من الكلية، فكان ذلك وبسعر معتدل. احتفظت بالمختبر في بيتنا في الكوفة. وحينما بدأت العمل في ناحية العباسية واتصالي بالمدرسة المتوسطة في المدينة اكتشفت عدم توفر مختبر للطلبة فيها، قررت تقديم ذلك المختبر هدية الى المدرسة وكان ذاك مما جعل المدير ومدرس الكيمياء والطلبة فرحين. وتحققت الفائدة المتوخاة منه وفي أحسن وجه. 

البحث الصحي: (ذكر ذلك في فصل البحث العلمي) لم أكتف بالعمل اليومي المعتاد فكنت أتطلع الى القيام في أوقات الفراغ ببحث علمي مبسط.  فبعلاقتي بإدارة المدرسة المتوسطة من خلال التبرع بالمختبر وكذلك العلاقة بمدرسي المدرسة الابتدائية عرضت عليهم جميعا أن أجري بحثا على طلبة الصفين الخامس والسادس الابتدائي والصفوف الثلاثة من المدرسة  المتوسطة. ومشروع البحث جاء مما لاحظته من خلال مراجعات المرضى بمختلف أعمارهم العيادة الطبية في المستوصف أن هناك حالات كثيرة من فقر الدم وضعف البنية لدى الشباب والاطفال والتي كان سببها سوء التغذية الناتج من قلة المورد المعاشي. وعليه قررت أن أقوم ببحث يتطرق لدراسة الحالة الصحية للأطفال بمافيها التغذية اليومية. وتوسع البحث ليشمل 20 سؤالا منها الاسئلة الصحية العامة مثل هل تأكل اللحم؟ وكم مرة في الاسبوع؟، هل تأكل البيض؟ هل تأكل الفاكهة؟ هل تشرب الحليب؟ هل تغسل جسمك وكم مرة في الاسبوع أو الشهر؟، هل تنظف اسنانك؟ وكذلك أسئلة اجتماعية مثل عدد زوجات الوالد، هل تلبس الملانس الداخلية، وهل تأتي الى المدرسة حافي القدمين؟ هل أنت مختون؟ هل تحب المدرسة؟ ..الخ.  كنت أدخل الى الصف وأستأذن المعلم الذي لديه علم مسبق بالمشروع وأطلب من الطلبة كتابة الاسئلة على ورقة أوزعها عليهم وأردد على مسامعهم الاسئلة ليكتبوها ثم يجيبواعليها. تم ذلك في الصفوف الثلاثة للمدرسة المتوسطة والصفين الاخيرين من الابتدائية خلال أيام قليلة. وفي حينها كانت قريبتي الاستاذة فريدة بنت الاستاذ جعفر الخليلي مقررة لقسم علم الاجتماع في كلية الاداب جامعة بغداد. أخذت لها الاجابات كلها لدراستها من الناحية الاجتماعية وكتابة ملاحظاتها وملاحظات من تشركهم معها من قسم الاجتماع وللاسف لم أحصل على النتائج التحليلية المرجوة. وقد تمت الاشارة لذلك في فصل البحث العلمي.

تتلخص مشاهداتي بأن ذلك المجتمع البسيط لم يتوانى برغبته عن ركب التعلم فبالرغم من كل المعوقات المادية وصعوبة الوصول الى المدارس فقد ثابر الأطقال وبدعم من آبائهم على السير في طريق التعلم والتطور وقد حقق العديد منهم مايقرب مماحققه سكان المدن الكبيرة.  الوباء السحائي الوهمي: “اعترف” المضمد الذي يعمل معي بمافعله حينما كان قبل سنين المسؤول الصحي الوحيد في أحدى القرى الفراتية. ورده كتاب شديد اللهجه من الوزارة  يوبخه على التأخر في تقديم الاحصائيات الشهرية الصحية في موعدها. وأذا به وهو “مقندل” (قد انتشى بالخمرة) بعد منتصف الليل يبدأ بكتاية التقرير ويملي المعلومات الاحصائية للأمراض ومايتعلق بها في تلك المدينة. أرسل التقرير في اليوم التالي الى الوزارة في بغداد ولم يعلم ماذا كتب فيه. و بعد أيام قلائل فاجئه رئيس الصحة يصاحبه وفد كبير من الوزارة يضم اختصاصيين في الامراض المعدية ومسؤولين من الوزارة للتقصي عن الثلاثين حالة التهاب السحايا الحاد وغير ذلك من الارقام المرعبة لامراض أخرى اجتاحت المدينة حسب التقرير الذي بعثه السيد المضمد!. وعند معرفة ماحدث تنفس الجميع الصعداء لعدم وجود الوباء وحصل صاحبنا على توبيخ آخر يستحقه. للأسف تشكو المؤسسات الصحية وحتى تلك التي خارج الصحة من تقدير أهمية الاحصاء في الحياة وتأثيره على مسيرة الأمة في كل مجالات الحياة الآنية والمستقبلية. 

العيادة الخاصة في الكوفة: بعد انتهاء الدوام الرسمي في المستوصف كنت أعود الى بيتنا في الكوفة وبعد استراحة  أبدا دوامي في عيادتي الخاصة التي كانت في بيتنا. اتخذت الجانب البراني المخصص للضيوف والمناسبات مقرا لعيادتي. لم تؤثر نشاطاتي في العيادة على الحياة اليومية للعائلة التي اكتفت بالجانب الدخلاني (القسم المخصص للأهل) من البيت.ساعدني في خدمة العيادة الفراش “گمر” قمر الذي يعمل في المستوصف صباحا ليحصل على دخل إضافي يعيل به عائلته. كان هدفي من فتح العيادة هو خدمة مرضى مدينتي بما أستطيع وبأفضل مايمكن هو الانصراف للعلم والتطور في المهنة ولم يكن هدفي في ذلك الوقت ولابعده أن أجمع المال. وخصوصا أن غالبية المراجعين من الأصدقاء والمعارف حيث لايليق أن تستوفي منهم أي أجر للمراجعة! وتأكيدا لتذكيري بطموحي العلمي والمستقبل الذي رسمته فقد على المنضدة في مكتبي في العيادة صورة لاساتذتي الذين أعتز بهم وتدربت على يدهم في اختصاص الجراحة، وهم الاستاذ خالد القصاب، زهير البحراني وعبد الكريم الخطيب. وكان هذا الرمز دافعا للتشبه بهم ووازعا يصرفني عن التطلع الى الكسب المادي الآني والقادم. 

الاساتذة القدوة من اليمين زهير البحراني وعبد الكريم الخطيب وخالد القصاب

استخدمت في العيادة نظام الكارتات والذي لم يكن ذلك السياق متبعا من غالبية الاطباء في ذلك الزمن وعلى مستوى طبيب العائلة و المحلة. وكانت الكارتات منظمة وبتشخيص واضح يمكن الرجوع اليها يكل سهولة. ولازلت أحتفظ وباعتزاز كل تلك الكارتات والتي يمكن أن تصور الحال الطبي لشريحة اجتماعية في تلك الحقبة من الزمن!.   كان الوالد والأهل والأصدقاء مسرورين بوجودي بينهم أقدم لهم الخدمة وأرعاهم بما يوفر لهم الراحة النفسية والرعاية الصحية.  كان القانون يلزم الطبيب في المناطق النائية أن يخدم فيها لمدة سنة واحدة يعود بعدها الى حياة الإقامة (القدمى) في الاختصاص الذي يرغب في المستشفيات وحسب تنسيب وزارة الصحة ويمكن كذلك لمن يرغب بالبقاء في الخدمة كطبيب عائلة ان لايدخل في طريق الإقامة. طمع الأهل والأصدقاء في أن يكون اختياري بعد انتهاء السنة هو البقاء في المدينة ولكني في قرارة نفسي كنت واثقا بأن بقائي في المدينة مستحيلا إذ لايمكن أن تقف حياتي الطبية في أن أكون طبيب عائلة مع خالص تقديري واحترامي لهكذا تخصص.  كنت وأنا طالب في الكلية مصمما على أن أتخصص في الخارج في مجال الجراحة لما أشعر به بما في داخلي من طاقات وطموحات وتضحيات  خصوصا وأنا أحمل شهادة الممارسة الطبية الامريكية التي حصلت عليها قبل تخرجي من كلية الطب.

مفاجأة المستقبل:  بعد مرور ستة أشهر على عملي في العباسية أصدرت وزارة الصحة كتابا تحث فيه الاطباء في المناطق النائية للالتحاق في التدريب كمقيم أقدم في فرع العيون والاذن والأنف والحنجرة لقلة الاطباء فيهما.  والإغراء كان أن عند قبولهم سيعفـَون من بقية الفترة المقررة للمناطق النائية.  وهنا تدغدغت مشاعري فحدست بان هذه فرصتي لاختصار الزمن.  اخترت اختصاص العيون حيث ان له  أثر في نفسي لاني كنت قد اجتزت الامتحان النهائي للعيون في الصف الخامس بأعلى درجة وطلب في حينها رئيس شعبة العيون الاستاذ الدكتور جلال الاستربادي مقابلتي ليثني علي كثيرا. وحدث أنه خلال عملي في ناحية العباسية حينما كنت أذهب الى مستشفى النجف لأحصل على التجهيزات اللازمة للمسنوصف من دائرة الصحة،  كنت ألتقي بعدد من الزملاء الاختصاصيين وكان ممن أرغب كثير أن أجلس معه الدكتور عبد المنعم عبد الحميد اختصاصي العيون الذي كنت أكن له الإحترام والتقدير لعلميته وكفاءته الجراحية وكان يشجعني كثيرا على  أن أتخصص في العيون. أقنعت نفسي بأن فرع العيون هو جزء من الجراحة فلماذا لاأخذه كأختصاص لمستقبلي؟  اتجهت الى بغداد لاستشارة أساتذتي خالد القصاب وزهير البحراني وغيرهم. وأختلف الرأي في ذلك ولكني قررت على ذلك وخصوصا لم يكن في القطر حينها أي اختصاص يحمل شهادة عالية مثل زمالة كلية الجراحيين الملكية (كان الدكتور جواد الشكرجي الوحيد الذي يدرس في بريطانيا ليحصل غلى تلك الشهادة).  أثار هذا القرار والدي وآلمه لانه كان سعيدا بكوني حملت الراية الطبية بعده لخدمة مدينتنا ولانه ترك الطبابة منذ سنين طويلة وأنصرف للتجارة.  ولكن تعزيتي في ذلك أن مغادرتي المدينة ستتم في وقتها المقرر أي عند نهاية السنة المقررة على أية حال وعندها لابد سيحدث ذلك الألم لاني لايمكن أن أبقى بدون سفر الى الخارج للتدريب..  راجعت الوزارة وقدمت الطلب بإنهاء خدماتي في المناطق النائية والرغبة بالالتحاق باختصاص طب العيون وهاكذا بدأ فصل جديد في حياتي. 

اغلاق القائمة