سرقة السيارة من كلية الطب 1989: كنت خلال الحرب العراقية الإيرانية حالي حال العديد من الزملاء الجراحين الاختصاصيين في كافة الاختصاصات نوفد الى مدينة العمارة لعدة أسابيع بصورة دورية في مستشفى العمارة لعلاج جرحى المعارك. لم تستمر حدة المعارك وكثرة الجرحى طيلة أيام الإيفاد حيث كانت هناك أياما هادئة بدون معارك أو جرحى. حلال تلك الأيام الهادئة كنت مواظبا على ترجمة كتاب في الجهاز العصبي نشر في أمريكا ووجدته من أفضل الكتب التي يمكن أن تطور معلومات طلبتنا في مجال فحص الجهاز العصبي. 

 صفحة الغلاف لكتاب فحص الجهاز العصبي الذي ترجمته 

بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية حاولت أن أكمل ترجمة الكتاب كي أقدمه الى عمادة الكلية الطبية. كان صندوق سيارتي التويوتا (سوبر) مليئا بالأوراق والملفات بالإضافة الى كاميراتين وملحقاتهما وحاجيات أخرى. عدت في الرابع من حزيران عام 1989 بعد الدوام الرسمي الى سيارتي التي تركتها في ساحة وقوف السيارات المكشوفة في داخل الكلية فلم أجدها. إن ساحة وقوف سيارات أساتذة الكلية مفتوحة ومكشوفة أمام المارين من الطلبة والموظفين وكذلك كانت هناك غرفة مراقبة في مدخلها يحتلها موظف أمني لايسمح بدخول من يشك بعائديته للكلية. أثار اختفاء السيارة  استغرابي الشديد وعندما سألت المسؤول في تلك الغرفة وبعض من كانوا متواجدين عند الساحة  لم يعلم أي منهم عمن أخذ السيارة.   ذهبت الى مكتب مكافحة الإجرام  في الأعظمية حسبما أقترحه المسؤول الأمني في الكلية وهو المكتب الأقرب للكلية لتسجيل سرقة السيارة وطلبا لمساعدة الجهاز الأمني للتحري عن  مكان سيارتي وإعادتها لي. تم الاتصال الهاتفي مع شبكة المكافحة وأنا جالس في المكتب عند الضابط المسؤول وكان أحد المتكلمين من الجانب الاخر يطلب من الضابط الاهتمام الشديد بموضوع سرقة سيارتي. 

 

محضر مكتب مكافحة الإجرام في الأعظمية حول سرقة سيارتي والعثور عليها

 

أخبرني بعد يومين مكتب مكافحة الإجرام بأن السيارة قد وجدت في منطقة بوب الشام في أطراف بغداد وعلي أن أذهب مع ممثل من المكافحة لاستلامها. كانت السيارة بحالة جيدة وقد صبغت مقابض أبوابها بلون فضي قال المسؤول إن ذلك هو مادة كيميائية ترش على المقبض لأخذ طبعات أصابع السارق. المهم أن كافة محتويات صندوق السيارة قد سلبت وترك الصندوق فارغا.  كان قلقي من الدافع الذي جعل السارق يستهدف سيارتي ومن ثم يتركها بعد يومين سالمة من أي خدش أو سرقة بعض من أجهزتها الالكترونية وغيرها. كان تحليلي الوحيد هو أن السرقة تمت من الجهات الامنية الذي أثار شكوكهم ماكان في صدوق السيارة عندما لمح أحدهم ذلك عند فتحي الصندوق لأخذ أوراق منه أو ماشاكل. بطبيعة الحال لم استغرب من ذلك حيث كان حفظ الأمن بطريق ذلك الزمن يتطلب إجراءا كهذا. ولله الحمد انتهت العملية بالخير. عند صدور كتابي الذي تبنته كلية الطب ومطبعة التعليم العالي ذكرت في المقدمة ماحدث من سرقة كافة الاوراق المترجمة والكتاب الأمريكي الذي ترجمت منه بطبعتيه الأولى والثانية ولكن ذلك لم يثنيني عن العودة من الصفر  حيث كنت قد احتفظت ببعض أوراق الترجمة من الطبعة الأولى وأكملت الترجمة وصدر الكتاب. 

 

صفحة الغلاف للكتب المترجم الذي صدر عام 1991

 

 جزء من صفحة تصدير (مقدمة) الكتاب والذي ذكر فيه عن سرقة السيارة

 

سرقة سيارة الدولة 2003: 

خصصت لي وزارة الصحة بصفتي نائب رئيس مجلس السرطان سيارة بعهدة السائق المسؤول عنها. كان ذلك في شهر كانون الثاني/ جانيوري 2003. استمر استخدامي لتلك السيارة حوالي الثلاثة أسابيع غادرت بعدها العراق الى الامارات العربية في الاسبوع الأول من شهر شباط لذلك العام بسبب قرب وقوع الحرب المقررة من امريكا. بعد عودتي الى الوطن في نهاية الشهر الخامس 2003 (تفاصيل ذلك في فصل عودتي الى العراق) اتصلت بالوزارة وسألت عن السائق الذي زارني في داري مساء ليبلغني بأن السيارة قد سُلبت منه بعيد الاحتلال، وأنا خارج العراق، من قبل عصابة هجمت عليه قرب محل سكناه ولم يستطع التخلص منهم. لم أقتنع بما قال حيث كان يظهر عليه أنه اختلق تلك القصة والله اعلم. وكان قد قدم مطالعة رسمية الى الوزارة بذلك في حينها وغلق ملف السيارة.       

تسليب سيارتي (محاولة اغتيال أو محاولة قتل بقصد السرقة) 2004!!

كان الاعتماد الكلي لتجهيز الطاقة الكهربائية في العراق وخصوصا في بغداد على المولدات التي نصبها أصحابها في الشوارع لتجهز منطقة كاملة. يبعد مكان مولدة الكهرباء في منطقتنا حوالي النصف كيلومترا خلف بيتنا الذي يقع على الشارع العام مباشرة. حدث في اليوم السابع من شباط 2004 في حوالي الساعة الخامسة مساء عطل في تجهيز الكهرباء لبيتنا فركبت سيارتي الكامري تويوتا والتي اشتريتها قبل أشهر قليلة لمعرفة السبب. بعد أن وعد صاحب المولدة بتصليح العطل عدت الى البيت. أوقفت السيارة على ممر الكراج أمام البيت ونزلت منها وماكنتها تدور لأفتح باب الكراج وهذا ماأعمله في كل مرة أصل الى البيت. كانت باب الكراج من الحديد الصلب ومن طبقتين وبارتفاع مترين والتي كنا نصبناها قبل أسابيع فقط. تتكون الباب من قطعتين؛ صغيرة بعرض المتر تفتح كأية باب الى الأمام والخلف. والجزء الآخر الأوسع يفتح جانبيا على سكة مثبته في الارض. 

 باب كراج  بيتي الحديدي بجزئيه

 

عندما فتحت الباب الصغيرة تفاجئات بسيارة تقف خلف سيارتي وينزل منها ثلاثة أشخاص في عمر العشرينات وببدلة ذات “السراوين” وهي البزة التي كانت معروفة في السابق لمنتسبي الجهاز الأمني. كان بيد كل واحد منهما مسدس مصوب باتجاهي. وقفت أمامهم مدهوشا فإذا بأحدهم يبادرني بالقول “مرحبة حجي” ولم أرد عليه حيث تيقنت من مقصدهم فلم أضيع ولا ثانية واحدة لأدخل داخل الكراج وأغلق الباب خلفي. بقيت سيارتي خارج الكراج وماكنتها لازالت تعمل وعلمت انها ستسلب ولم أبال بذلك مطلقا. كانت الفترة الزمنية بين وقوفهم وتحيتهم لي ودخولي لم تتجاوز العشرة ثوان. بعد أن سرت باتجاه  باب البيت الداخلي وإذا بي أسمع صوت إطلاقت مسدس على باب البيت مباشرة. ولكون الباب الحديد محكمة جدا لم تخترق الاطلاقات الباب بل سببت أثرا فيها. 

 الأثر الذي خلفته الإطلاقات النارية على الباب المحددة بالدائرة

 

ولو لم نبدل الباب القديم بالجديد لكانت اخترقت الاطلاقات الباب ومن المحتمل كانت أصابتني مباشرة. ومن المؤكد جدا اني لو بقيت واقفا أمامهم للحظات أخرى لأردوني قتيلا وبكل سهولة حيث كانت المسافة بيننا مترين أو ثلاثة فقط.  تلقتني زوجتي مفزوعة من صوت الاطلاقات بالسؤال عما حدث أجبتها بهدوء  “هيچ ماكو شي بس أخذو السيارة” لاتبالي لقد أخذوا السيارة والحمد لله على السلامة. حدثتها بماحدث وشكرت الله على نعمة نجاتي.

 مانشر في بعض وسائل الإعلام في حينها

 

ولله الحمد والشكر على السلامة من موت محقق. ومع مزيد الألم والأسى إن الموت كان نهاية العديد من الأبرياء الذين تعرضوا لمثل تلك الحالة عينما سرقو سياراتهم وقتلوهم. ومن تلك المآسي كانت القصة المؤلمة التي رويتها في فصل الاحتطاف عندما سلبوا السيارة وقتلوا صاحب السيارة  أمام زوجته وأطفاله.

اغلاق القائمة