مابعد الاحتلال

•    تقديم

•    استشهاد الجراح الاختصاصي جعفر النقيب

•    التوجه الى العراق

•    إلغاء قرار الفصل

•    حوادث

o    اختفاء سيارتي الرسمية

o    حريق بيتي

o    تسليب سيارتي الخاصة

o    اختطافي

•    انشاء جمعية انقاذ وتطوير بيئة وحضارة العراق

•    حادثة الاستاذ كيلان محمود رامز

•    شبكة الانترنت ودورات التدريب على الحاسبات

•    التبرع بعدد من كتبي الى المكتبة

•    الاكاديمية الوطنية العراقية للعلوم

تقديم:

حينما قرر رئيس الولايات المتحدة جورج بوش احتلال العراق وتبين أنَّ بوادر الحرب قد أخذت طابع الجد والحتمية، غادرت العراق مع العائلة إلى دبي في 8 شباط عام 2003 في أواخر الإجازة الربيعية الدراسية الرسمية والبقاء مع إخوتي الذين يسكنون هناك. انتهت العطلة الربيعية في 14 شباط ولم تكن العودة منطقية مع ما سيحدث فقررت البقاء مع العائلة في دبي لحين توضح الحالة. قررت عمادة كلية الطبّ اعتباري مستقيلاً من الكلية وكذا اعتبرت ابنتي الطالبة في المرحلة الخامس في الكلية ذاتها راسبة بسبب الغياب. لم أعبأ بذلك القرار الذي كنت واثقا بأنّه مؤقتً وأنّ عودتي للوطن حتمية حيث أن هناك في الأفق عراقا جديد وكان قلبي وروحي في العراق ومع العراق وفي كلّ لحظة من لحظات الليل والنهار. 

في خضم تلك الأحداث الهائلة والموجعة عند الهجوم على العراق وبعد سقوط النظام كنت ألتقي في دبي وأبو ظبي بالعديد من الأُخوة العراقيين ونتجاذب أطراف الحديث حول ما يحدث لأهلنا وبما سيؤول إليه العراق. وبعد ثبوت انهيار النظام كنا نتحدث عن ضرورة مساهمة الجميع في سبيل تحقيق أهداف كلّ الخيريين من أبناء الشعب في إعلاء شأن الوطن في كلّ مجالات الحياة وإعطاء فرصة العيش بسلام وبحرية وتحقيق العدالة والتقدم لجميع المواطنين وبدون استثناء.

خلال حوارنا المتواصل مع أُخوة عراقيين وبالخصوص مداولاتي مع صديقي الدكتور غالب الحبوبي الأستاذ في إحدى جامعات الإمارات حول أفضل أسلوب يمكن أنْ نساهم به نحن الذين نعتبر من النخبة. استقر الرأي على عودتي إلى الوطن في نهاية الشهر الخامس وهناك  أساهم في خدمته بما يمكن مع أقراني. واتفقنا على أنَّ ذلك يوجب الابتعاد عن المسؤولية الحكومية وحرية الحركة ومحاولة جمع الخيرين من كلّ الأطياف ضمن جمعية غير حزبية وغير حكومية لا ترتبط بأي كتلة سياسية ويكون هدفها خدمة العراق خدمة خالصة. وكنا مؤمنين بأنَّ أي منصب حكومي في تلك الحقبة لن يدوم بينما الجمعية بعدم ارتباطها الرسمي سيبقى عملها مؤثراً في المجتمع والدولة إذا ما كتب لها البقاء والنجاح.

استشهاد الجراح الاختصاصي جعفر النقيب:

حينما كنت في الامارات العربية ومن خلال متابعتي المستمرة  للأخبار في الوطن بلغني استشهاد أخي وزميلي الاستاذ الدكتور جعفر النقيب اختصاصي الجراحة العصبية. حدث ذلك بسبب غياب الامن ودخول مجرمين عليه في بيته مساء فاطلقوا النار عليه وعلى زوجته. أودت الاصابة بحياته ونقلت الزوجة الى المستشفى حيث أجري لها العلاج الطارئ وأنقذت حياتها.

الاستاذ الدكتور جعفر النقيب

لم أنم ليلتها فلقد كانت الخسارة الشخصية كبيرة وكذلك خسارة المجتمع الطبي والمجتمع العراقي كله. صعب علي النوم  على إثر تلك الفاجعة بفقدانه. لم يكن باستطاعتي وأنا في الامارات أن أوفي حقه بما تستحق ذكراه. قررت بعد ايام الكتابة الى شخصين يعتبران المسؤولين عن قتله وهما رئيس الولايات المتحدة جورج بوش ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير.

 

الرسائل الى الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء توني بلير:

كتبت رسالتين شخصيتين لهما متشابهتين في الفحوى وتختلفان بالتفاصيل. أرسلت الرسالتين في البريد المسجل من دبي.  نشرت المجلة الطبية البريطانية (British Medical Journal BMJ) رسالتي الى رئيس الوزراء توني بلير تحت عنوان: “رسالة مفتوحة الى السيد بلير- رئيس الوزراء.

الرسالة التي أرسلتها الى رئيس الوزراء توني بلير

 

فيما يلي  رسالة رئيس جمهورية الولايات المتحدة جورج بوش:

الرسالة التي وجهتها الى رئيس الولايات المتحدة جورج بوش

تلقيت إجابة من رئيس الوزراء بلير عن طريق سكرتيرته الشخصية يظهر فيها أسفه على فقدان الدكتور جعفر وحملني رسالة تعزية الى عائلته. أما الرئيس بوش فقد استلمت من مكتبه رسالة إشعار باستلام رسالتي فقط وبدون تعليق. 

حفل التأبين:

لإكمال ماكتبته حول الشهيد الدكتور جعفر فقد أقمت له بعد عودتي الى العراق مع لفيف من الزملاء حفل تأبين في أربعينيته. حضر الحفل العديد من الزملاء اختصاصيي الجراحة العصبية وطب الاعصاب والعديد من محبيه. أقمنا الاحتفال في قاعة من قاعات مستشفى جراحة الجملة العصبية في بغداد. ألقيت كلمة رثاء موجودة بكاملها في فصل النشاط الاجتماعي؛ كلمات التأبين. جاء فيها: 

 

“….حينما سمعت وأنا في الغربة بنبأ اغتيال المرحوم وبالطريقةِ التي نعرفها تألمت كثيراً وأرقت في حينها، وكان حالي كحال كل العراقيين في خارج وفي داخل الوطن، لم أذق إلا مرارة التعايش مع أخبار العراق الأليمة وواقعه الجريح بعد سقوط النظام البائد،  والذي لم يكن في بمقدورنا منع حدوث جراحه ولا تضميدها. وكنت تواقاً لأن أقدم شيئاً لأخي المرحوم أكثر من المشاعر الأخوية، وكان أن حققت ذلك بإرسال رسالة بصفحتين للرئيس جورج بوش ولرئيس الوزراء توني بلير ذكرت فيهما الكثير من الحقائق والآلام لما يجري في العراق وأحمـِّـلهما مسؤولية اغتيال العزيز الفقيد. وبنفس الوقت كتبت الى جل جمعيات جراحة الدماغ في العالم والمؤسسات الطبية وبعض المجلات المشهورة وإلى كل زملائي وأصدقائي في أنحاء المعمورة. كان ذلك كل ما أتمكن من التعبير من خلاله عن ألمي بفقدان المرحوم. وبالأمس وصلني ردُّ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، أقراء لكم نصـَّهُ:…..”.  “….حينما اغتيل المرحوم جعفر سرحت بي الأفكار الى جعافر آخرين استشهدوا بمختلف صور الشهادة، أذكر منهم جعفر الطيار، وجعفر الجواهري وجعفر العسكري، وجعفر الخليلي وأخيراً الأخ الراحل الدكتور جعفر الكويتي…”.

التوجه الى العراق:

توجهت في التاسع والعشرين من شهر مايس 2003 مع ابنتي الطالبة في كلية الطب  بالطائرة من دبي الى عمان الاردن حيث انقطع السفر بالجو الى العراق. ومن هناك عزمنا أن نستقل  سيارة لتنقلنا الى العراق بالرغم من كل المثبطات واتوجيهات بعدم العودة لما كان هناك من فقدان الأمن. في ذات الوقت توجهت زوجتي وولدي وابنتي الثانية الى كندا حيث كنا قد دخلناها سابقا كمهاجرين.  

حدود ليس لها حرس:

وعندما دخلنا الحدود العراقية كان القلب يخفق ويسعى لمعرفة ماهية العراق الجديد وماهو التغيير الذي سنشاهده ابتداءاً من الحدود. كانت المفاجأة هو عدم وجود أي حرس في الحدود ماعدا جندي أمريكي مسلح والذي أوقفنا ليفحص جوازاتنا وهو يقول لنا بابتسامة لم نفهم مغزاها قائلا: “مرهبا” والمقصود “مرحباً”. وبدا لي أن تلك الحدود المفتوحة أبوابها يمكن أن يدخل عبرها أي شيئ وأي شخص أو مجموعة!!!  كان شعورنا ونحن نسلك الطريق من الحدود عبر محافظة الأنبار الى بغداد مليئاً بالضبابية والحيرة مما سنواجهه في عراقنا الجديد. وكانت الرحلة أطول بكثير من الرحلات السابقة بالرغم من أن زمن الرحلة لم يتغير. كانت الشوارع تئن من آثار القصف والتدمير وهي خالية من المارة تقريبا.

كان الطريق الدولي الذي يربط بين الحدود العراقية الاردنية وبغداد قد قصف في عدة مناطق حيث ترى الحفر الهائلة فيه وقد قطعت الطريق كان أهمها جسرا قد دمر قبيل الوصول الى الرمادي مما أجبر كافة السيارات القادمة والمغادرة ان تمر في طريق مليئ بالحفر ووكان السير فيه صعبا للغاية ويخترق السير داخل مدينة الرمادي. كنا نرى الناس الجالسين في المقاهي المشرفة على الطريق وهي تنظر الينا بعين يصعب تفسيرها هل هي عين الغضب أم الغبظة بعودة أهليهم من الخارج. ولله الحمد كان دخولنا تلك المناطق في الاشهر الاولى بعد الاحتلال وإلا كان من المستحيل الدخول الى هناك في الاشهر اللاحقة بسبب التفتيش الدقيق والتعرف على الهويات والانتماءات وردود الفعل التي سادت العراق في كل مناطقه.  

الوصول الى الدار:  

وصلنا دارنا حيث استقبلنا بالترحاب حارس بيتنا “أبو ثائر” الذي بقي صامدا يحرس البيت بالرغم من كل الاخطار من حوله وكان يذهب الى عائلته بين وقت وأخر.   وبعد الاستراحة أخذ يقص علينا أبو ثائر تجربته وكان أهمها عنف القصف الجوي والذي تركز على المنشئات الحكومية القريبة وطرق المرور السريع. رأيته ولأول مرة  يحمل معه سلاحا ناريا سريع الاطلاق مما اثار استغرابي حيث أني كنت أؤكد عليه عدم حمل السلاح لخطورة الرد ممن يمكن أن يهجم عليه وهو يحمل السلاح، ولعلني لم أكن مصيبا في ذلك ولكن هذه كان ديدني دوما بعدم مواجهة العنف بالعنف. وذكر أبو ثائر بأن هناك عرض لعدة قطع من الاسلحة عرضت عليه وبسعر مخفض جدا فمنعته من الاتصال بمن عرض عليه ذلك. 

استقليت سيارتي في اليوم الثاني وتجولت في مدينة بغداد لأرى الخراب والتدمير الذي ساد أكثر المناطق. كان هناك القليل من الناس الذين يتجولون في الشوارع. 

ذكرت في فصل النشاط الاجتماعي؛ جمعية إنقاذ وتطوير بيئة وحضارة العراق تفاصيل الوضع العام عند وصولي الى الوطن في التاسع والعشرين من الشهر الخامس عام 2003 عائدا من دبي بعد أن قضيت هناك حوالي الاربعة أشهر. قررت الوزرة في غيابي أن تعتبرني مستقيلا لأني لم أعد من اجازتي الرسمية للعطلة الربيعة خلال شهر شباط قبيل الاحتلال. وكذلك اعتبرت بنتي رند الطالبة في الصف الخامس مفصولة من الكلية لذات السبب.

إلغاء قرار الفصل:

أول عمل رسمي قمت به كان مراجعة عمادة كلية الطب حيث كان عميد الكلية الاستاذ الدكتور حكمت الشعرباف حول إلغاء قرار اعتباري مستقيلا وفصل ابنتي رند والذي أحال الطلب الى جامعة بغداد وكان رئيسها الاستاذ الدكتور سامي المظفر. تمت الاجراءلت الرسمية وإعيد التحاقي وبنتي الى الكلية.  

حوادث:

لاأود الدخول في تفاصيل الحال في بغداد والعراق في الاشهر الاولى بعد الاحتلال حيث ان هناك  العديد ممن ذكرها من المؤرخين والسياسيين وغيرهم. ولكن أذكر بعض الحوادث التي لي علاقة مباشرة معها.  تحدثت بالتفاصيل في فصل “حوادث مهمة في الحياة” عن تفاصيل حوادث مرت علي في تلك الفترة ومنها:

اختفاء سيارتي الرسمية: كانت وزارة الصحة قد خصصت لي قبل الهجوم سيارة حكومية مع سائق كوني نائب رئيس مجلس السرطان في العراق.  وعند استفساري عن السائق والسيارة أبلغني أبو ثائر بأن السائق جاء الى بيتنا وابلغه بأن السيارة قد سرقت منه!!! وكان الاحتمال الأصح ان السائق قد احتفظ بها لنفسه وادعى السرقة وتأكد ذلك بعد التحقيق الرسمي معه. 

حريق بيتي: انفجرت مولدة الكهرباء في بيتنا في الساعة الثالثة صباحا في ليلة التاسع على العاشر من تموز 2003  وسببت حريقا هائلا في البيت كاد أي يؤدي بحياة الاهل. سبب الحريق إصابة حارسنا بحروق متعددة نقلته على الفور الى المستشفى(التفاصيل في فصل حوادث مهمة في الحياة).  

تسليب سيارتي الخاصة: حدث في اليوم السابع من شباط 2004 في حوالي الساعة الخامسة مساء عطل في تجهيز الكهرباء لبيتنا فركبت سيارتي الكامري تويوتا. الصغيرة تفاجأت بسيارة تقف خلف سيارتي وينزل منها ثلاثة أشخاص في عمر العشرينات وببدلة ذات “السراوين” وهي البزة التي كانت معروفة في السابق لمنتسبي الجهاز الأمني. كان بيد كل واحد منهما مسدس مصوب باتجاهي. وسلبت سيارتي وقبيل مغادرة المجرمين أطلقوا عيارات على باب البيت (التفاصيل كما ذكرت سابقا).

اختطافي: اختطفتني عصابة مجرمين في الثامن والعشرين من نيسان 2004 وأنا في طريقي من عيادتي الى اجتماع للهيئة الادارية لجمعية إنقاذ وتطوير بيئة وحضارة العراق. تم الافراج عني في الاول من مايس 2004 (التفاصيل كما ذكرت سابقا). 

انشاء جمعية انقاذ وتطوير بيئة وحضارة العراق:

تأسست بعد الاحتلال في عام 2003 جمعية بإسم “جمعية إنقاذ وتطوير بيئة وحضارة العراق” والتي كانت تمثل في إنشاءها الآمال الكبيرة في عقول وقلوب الخيرين في العراق وقدراتهم لصنع مستقبل أفضل للوطن والأهل. ولكن بعد أن اكتمل التخطيط وإقيم حفل الافتتاح المهيب وشمر الجميع عن سواعدهم ذهبت وبمزيد الأسف والألم تلك الآمال والطموحات أدراج الرياح وخبت جذوة التطلع وتفتت الجمع وتوقف الركب عن السير في طريق التغيير ليس بسبب يخصّ الجمعية وأعضاءها ولكن بسبب ما كان مخططاً له لتدمير أية خطوة مثمرة لخدمة وتطوير الوطن (التفاصيل كما ذكرت سابقا).

حادثة الاستاذ كيلان محمود رامز:

الاستاذ الدكتور كيلان محمود رامز

كانت عيادتي في بناية مستشفى المختار الاهلية التي تقع في مدخل شارع يتفرع من شارع الامام الاعظم الذي يصل الباب المعظم بمدينة الاعظمية وحسب مايشاهد في الخارطة أدناه. يقع في الركن المقابل لمستشفى المختار  تماما دار سكن الاستاذ الدكتور كيلان محمود رامز أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد. ولقلة موارد الاستاذ الجامعي في ذلك الوقت والتي لم تتجاوز مايعادل دولارات معدودة فقد اقتطع دزءا من داره وحوره لدكاكين ثلاثة أو أربعة. يبدو ان اختصاص من استأجروا  الدكادين كان بيع المواد الكيمياوية.

خارطة الموقع

كان دوامي في العيادة عصرا بين الساعة الخامسة مساءا وحتى حوالي التاسعة مساءا. كنت ألتقي بالاستاذ كيلان في مناسبلت أكاديمية ولم تكن لي علاقة متينة معه ولكن كنت أقدره لمركزه العلمي المرموق.  للتاريخ أذكر فيما مايلي لقاءا للدكتور كيلان على قناة الجزيرة القطرية مع عضو مجلس الحكم يونادم كنه في الثالث والعشرين من تشرين الثاني 2003 حول الامن في العراق. في تلك المقابلة بعض من أفكاره وطروحاته في تلك الفترة العصيبة بعد الاحتلال.

مقتطع من موقع قناة الجزيرة في الثالث والعشرين من تشرين الثاني 2003

 

 سؤال حول حقيقة الوضع الأمني في العراق بعد حملة المطرقة الحديدية:

بعض مما أجاب به الدكتور كيلان محمود رامز:

“…..نعم، أخي أنا.. أنا سأجيب على هذا السؤال، لكن أستميحك حقيقة بذكر شيء بخصوص المسألة الأمنية لو أمكن، وأستميحك لدقيقة أو اثنين لأن المسألة جداً مهمة، وهي أنه الولايات المتحدة لها فلسفة بأنه مسألة العنف السياسي أو بما تسميه إرهاب، الحلول له عسكرية، وهذه المسألة ليست فقط بالعراق، لكن أستميحك بشرح لمدة دقيقة، وهو أنه الولايات المتحدة على كبير مفكريها مثل (روبرت كيجان) أو غيرهم، يعتقدون بنظرية ما سُميت نظرية (هوبز) في العلاقات الدولية، وهي التي تبنتها سياسة بوش بالكامل في الوقت الحاضر، وهي كالآتي: بأنه العلاقات الدولية هي بمثابة غابة، وهناك ضرورة في الغابة أن يكون هناك السيد أو(Sovereign) له السيف الذي يستطيع أن يفرض النظام، وإنه هذا النظام لا يستطيع إلا أن يفرضه السيد، والجميع تخضع له، هذا ما كتبه (هوبز) الفيلسوف البريطاني في القرن السابع عشر، وهذا ما نادى به (روبرت كيجان)، وكذلك المحافظين الجدد في.. في الولايات المتحدة، وتبناه بوش. 

لكن المفارقة والخطأ الكبير في هذه النظرية هو الآتي: 

بأنه الأفراد في القرن السابع عشر فعلاً من الممكن أن يخضعوا لسيفٍ جبار، ولكن الأفراد في المجتمع القرن الواحد والعشرين بسبب العلوم والتكنولوجيا والعولمة والثقافة العامة، كل فرد أو مجموعة أفراد قليلين هم قوة بذاتهم يعني Power entities بحالهم كأفراد، لذلك لا يمكن الافتراض إنه السيف يستطيع أن يخضعهم بالكامل، وأنا أعتقد إذا دلت أحداث 11 سبتمبر فإنما تدل للإشارة إلى هذه .. النقد لنظرية هوبز وأعتقد في العراق الولايات المتحدة انطلاقاً من تلك النظرية العامة وانعكاسها الإقليمي على العراق، تعتقد بأنه (Sovereign) أو السيف يستطيع أن يحل مشكلة العراق بمجرد أو لأنه كونه سيف، ولكنه تنسى الولايات المتحدة للأسف -وأنا أقولها بحزن- بأن الأفراد في القرن الواحد وعشرين فعلاً هم بقلتهم بسبب العولمة والتكنولوجيا والعلوم أصبحوا قوى سياسية بذاتهم، لذلك لا يمكن إخضاعهم، فنظرية هوبز بهذا الجانب مخطوءة، وأنا أفترض نظرية (كانط) التي تقول بهذا المجال وغيره من الفلاسفة بأنه العقد الاجتماعي يكون عن طريق.. طريق التراضي، وأنا أربط هذا الموضوع بالقول بأن مشكلة ما يسمى إرهاب أو مقاومة في العراق حلولها ليست عسكرية فقط، وإنما الحلول يجب أن تأتي سياسية واقتصادية واجتماعية، وكما تفضل الأستاذ السيد عضو مجلس الحكم يونادم في الوقت الحاضر بأن نصف الشعب العراقي عاطل والبنية التحتية للاقتصاد العراقي محطمة، فلذلك هناك وضع ثوري موجود في الشارع العراقي، هذا الوضع الثوري ليس هناك إلا وسيلة لوضع البنزين على هذه النار برفع الراية بأنه العراق تحت الاحتلال وهناك ضرورة للمقاومة، وهذا الفخ هو الذي وقعت فيه الولايات المتحدة، وللأسف الشديد مجلس الحكم كان يجب باعتقادي المتواضع أن ينبه عليه بشدة…..”.

قصة الانفجار: حدثني في أحد الايام لعله في نهاية العام 2003 الشباب الذين يعملون في عيادتي وبعض سكان المنطقة بحادث مريع حدث في حوالي الساعة العاشرة صباح ذلك اليوم وقد كنت في حينها في دوامي الرسمي المعتاد في الكلية الطبية ومستشفى الجراحات في مدينة الطب.

ملخص الحادث: يبدوا ان بلاغا وصل الى  الجيش الامريكي بأن الدكاكين التي يملكها الدكتور كيلان تبيع المواد الكيمياوية للمقاومة لعمل متفجرات منها.  ويبدو كذلك أن هناك من سرب خبر توجه قوة أمريكية باتجاه المحلات الى أصحاب تلك المحلات حيث أغلق الجميع محلاتهم قبل وصول القوة الامريكية وهذا غريب جدا حيث تغلق المحلات في العادة مساءا وليس في العاشرة صباحا. عند وصول القوة الامريكية المتكونة من عدد من السيارات العسكرية  تفاجئوا بأن المحلات مغلقة. تقدمت مجندة أمريكية وبيدها منشار جديد اوتماتيكي وبدأت بقطع قفلا لأحد المحلات. خلال القطع دخلت شرارات كهربائية ناتجة عن عملية القطع الى داخل المحل وإذا بانفجار هائل داخل المحل ويفجر المحلات المجاورة. نتجت من ذلك الانفجار نار هائلة التهمت جسم المجندة الامريكية التي أسعفها من كان معها. تهدم تماما جانب البيت المقابل للعيادة بسبب الانفجار الهائل بحيث انكشفت غرف البيت بمحتوياتها أمام الشارع.

المأساة المضاعفة: علم الناس المتواجدين ان الدكتور كيلان كان في الدار لحظة الانفجار ويبدو أنه كان مصابا بحيث لم يتحرك من مكانه. كانت المأساة الرهيبة هو ان العديد من اولئك المتواجدين قد دخلوا البيت من الجانب المتهدم وبدأوا بسرقة ماأمكنهم سرقته من محتويات البيت. وقيل لي أن رجلا جاء بعربته التي يجرها حمار لتحميلها بما يستطيع وكان يقول لابنه “بوية يظهر هناك صحن ساتلايت في السطح اذهب واجلبه!!!” كل ذلك والدكتور كيلان لازال في البيت مصابا بدون أن يسعفه أحد. بعد حين دخل بعض الطيبين ونقلوه الى المستشفى ولكن لم يتمكن الاطباء من اسعافه حيث فارق الحياة. كان المرحوم الدكنور كيلان ضحية لكل الجهات في الموقع وكذلك ضحية انعدام الخلق والمروءة والانسانية.

شبكة الانترنت ودورات التدريب على الحاسبات: 

أنشأت أول شبكة انترنت في مستشفيات العراق في مستشفى الجراحات التخصصية في العام 2003. ويمكن الاطلاع على كل التفاصيل في ملف “الصحة” في قسم مابعد الاحتلال وكذلك في فصل النشاط العلمي؛ مسيرتي مع الحاسبات.

التبرع بعدد من كتبي الى المكتبة:

في فصل النشاط العلمي؛ مع الكتاب والمكتبات وكذلك في فصل مبادرات ذكرت تفاصيل ماقدمته الى مكتبة مستشفى الجراحات من كتب تخصصية في مجال علم الاعصاب وكتب طبية عامة بحيث خصص جانب من المكتبة لتلك المجموعة من الكتب.

مديرة المكتبة الانسة فاطمة القطبي مع الانسة هناء أمام رفوف المكتبة المخصصة لماتبرعت من الكتب

الاكاديمية الوطنية العراقية للعلوم:

أنشأت الآكاديمية الوطنية العراقية للعلوم بعد تحضيرات كثيفة كانت ثمارها أن عقد الاجتماع التأسيسي في لندن27-28/11/2003 في  وفي مقر أرقى معلم علمي ثقافي وهو الجمعية الملكية. وفي الاجتماع التأسيسي تحدث اللورد مي (Lord May) الذي رحب بالجميع متمنيا. للأكاديمية النجاح. وحضر من الولايات المتحدة مسؤول العلاقات الخارجية في الاكاديمية الامريكية للعلوم وكذلك  ممثل الاكاديمية الفرنسية التفاصيل في فصل النشاط العلمي: البحوث. 

كان اعضاء الهيئة المؤسسة (حسب الحروف الابجدية): 

1.    د. البرت نعمان

2.    د. حسين الشهرستاني            

3.    د. زهير البحراني 

4.    د. سامي المظفر                 

5.    د. صالح الوكيل 

6.    د. عباس سليمون 

7.    د. عبد العظيم السبتي 

8.    د. عبد الهادي الخليلي 

9.    د. غازي درويش 

10.    د. فخري البزاز 

11.    د. فرحان باقر 

12.    د. محمود ثامر 

13.    د. موسى الموسوي

خلال الاجتماع فرصة على مائدة الطعام

بعد الاجتماع استجبنا لدعوة من مسؤولي قاعة الكوفة التي أسسها المهندس الخالد الذكر محمد مكية لحضور ندوة في القاعة.

من موقع قاعة الكوفة صورة على الزيت لمدينة الكوفة من رسم الفنان الخالد جواد سليم 1966

 

تحدثت في تلك الندوة مع بعض أعضاء الهيئة المؤسسة ومنهم الدكتور حسين الشهرستاني، الدكتور موسى الحسوني، الدكتور فرحان باقر، والدكتور محمود ثامر.

مانشرته أدبيات قاعة الكوفة حول الندوة التي عقدت في التاسع والعشرين تشرين الثاني 2003

 

وامتدادا لنشاط الاكاديمية عقد اجتماع في العراق بتاريخ  العاشر من مارت 2004 بناية مركز الحاسبة، جامعة بغداد، في الجادرية.

الحضور:  د حسين الشهرستاني

1.    د فرحان باقر

2.    د غازي درويش

3.    د سامي المظفر

4.    د موسى الموسوي

5.    د عبد العظيم السبتي

6.    د عبد الهادي الخليلي

7.    د عباس سليمون

8.    د البير نعمان

شمل جدول الاعمال:

1.    النظام الأساسي وتسجيل الأكاديمية

2.    مقر الأكاديمية

3.    الموازنة المالية

4.    الكادر ألإداري

5.    الموقع على الإنترنت

6.    البرنامج العلمي 

7.    الترشيحات للعضوية

8.    المؤتمر التأسيسي

الاجتماع الاخير:

كان آخر اجتماع في التاسع والعشرين نيسان 2004 ولم أتمكن من الحضور حيث كنت مختطفا من عصابة ولم يتم الاجتماع (تفاصيل الاختطاف في فصل أحداث مهمة في الحياة).

النهاية:

وكما ذكرت في ملف الاكاديمية في فصل النشاط العلمي: البحوث،  فإن حال الاكاديمية حال يرثى له وقد تبددت الامال كما تبددت في مشاريع كثيرة أخرى!!

اغلاق القائمة