نبذة عن عائلة الخليلي:

كتب الاستاذ المرحوم محمد علي البلاغي صاحب مجلة الاعتدال وبخط يده نبذة عن آل الخليلي بست صفحات  وكان مماجاء فيها:

“…الخليليون من اشهر الاسرالعلمية البارزة في النجف ومن أكثرها نفعا للبلاد.  فلقد تشاطر رجالها خدمة الناس شطرين وقسموا وظائفهم التي أوجبوها على أنفسهم إلى قسمين مهمين فشطر منهم اخذ على عاتقه حفظ  الأرواح والنفوس عن طريق الدين فتسنموا كراسي الاجتهاد والتقليد وأخذوا  بزمام الرئاسة الدينية وقاموا بأداء الواجب خير قيام، وقادوا الأمه الشيعية الامامية إلى منهج الشريعة القويم وانتشلوا العامة من هوة ‏الجهل والضلال حتى أصبح العالم الإسلامي لهم من الشاكرين.  والشطر الثاني التزم بحفظ صحة الابدان ومكافحة الأمراض والأسقام فكانوا أمنع سد لصد تيار الأمراض و أقوى سناد لإبقاء الصحة والعافية.

 

 لذلك فقد نبغ فيهم مشاهير في العلم والتقليد و إعلام نطس في الطب والعلاج خدمة للناس ولا سيما النجف رد حا من الزمن غير قصير وحتى خلفهم هذا اليوم.

باني كيان الاسرة الخليلية الحاج ميرزا خليل بن علي بن إبراهيم بن محمد علي الرازي. ولد سنة 1180 وتوفى في النجف سنة 1280 ودفن في داره في محلة العمارة. …..

…. ذكره جماعة من ثقاة المؤرخين  في النجف كالعلامة الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء في الحصون المنيعة والشيخ أغا بزرك الكرام البررة والسيد حسن الصدر  في التكملة وغيره، وأطروه بقولهم الحاج مرزا خليل من حذاق الأطباء ومن صلحاء العلماء إلأبرار جامعا للكمالات الصورية والمعنوية متدينا محتاطا متشرعا خيرا نقيا كاملا فاضلا عالما أدرك العلماء الإعلام  كالمرزا القمي صاحب القوانين، والسيد علي صاحب الرياض،  والشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء، والسيد محسن الأعرجي والشيخ اسد الله صاحب المقاييس والسيد محمد المجاهد، وصحبهم فكانوا يعظمونه ويبجلونه – ولكل واحد من هؤلاء معه حكاية تدل على جلالة قدره وأنه من أهل العرفان.

 أعقب خمسة أولاد:  اثنان منهم علماء  مجتهدون ومراجع عامة في التقليد وهما الحاج مولى علي والحاج مرزة محمد حسين.  وثلاثة أطباء نطاسيون وهم الحاج  مرزا محمد، الحاج مرزا حسن والحاج مرزا باقر. …”

 

 

جزء من ست صفحات كتبها المرحوم الاستاذ محمد علي البلاغي بخط يده

 

 

وذكر العلامة الاستاذ الدكتور حسين علي محفوظ في كتاب الاستاذ مؤيد عبد القادر “من وطن القباب الزرق  الحكيم عبد الهاددي  مسيرة حياة” (دار تالة للنشر والتوزيع، دمشق، 2010).

“…عرف النجاشعة، ال بختيشوع، وال طيفور، وال ماسويه، وحنين بن اسحاق وابنه، وال قرة، وابو اسحاق الحراني وابنه، ومبدوس وابن ابنه، وديلم وداود بن ديلم، وابا سعيد اليمامي وابنه، وابن بكس وابنه، وابن التلميذ وابنه وال اثردي، والحراني وابنيه، واسحاق الطيبي وابنه وابن ملكا وابن اخيه، وال حسراي، وبن زهر، وابن رشد وابنه، وابن حسان وابنه، وابن الكتاني، وابن اخيه، نسكاس وحفيده، وابن البطريق وابنه، وسهلان وابنه، وسلامة بن رحمون وابنه، وال ابن سليمان وابا حليقة وابنه، وابن اللبودي وابنه، والرئيس موسى وابنه، وابن ابي الخواطر وابنه، موفق الدين وابنه، وال الرحبي، والسامريين، والمنفاخين، وابا الفرج النصراني واولاده، وال ربيع، وال ربيع الاخرين، وال الخليلي، وال الحكيم، وال الشيخ راضي العطار والصيدلانيين، وقد انجب ال الخليلي جمهرة لم تنجب بمثلهم اسرة في تاريخ الطب، وهو امر ينفرد به هذا البيت المجيد…”.

 

 

كبار وشباب من آل الخليلي يتوسطهم الاستاذ جعفر الخليلي وعلى يمينه الاستاذ صادق الخليلي والوقوف على يمين الصورة أخي كافل وهو على شمالي ووالدي على يميني

 

 

كانت لآل الخليلي مدرستان؛ مدرسة الخليلي الكبرى ومدرسة الخليلي الصغرى ويقعان في محلة العمارة في النجف. 

 

صورة لمجموعة من أل الخليلي؛ الشيب والشباب والاطفال في مدرسة الخليلي الكبرى 1944 يظهر في الوسط عمي الحاج حسن الخليلي (لابسا العقال) وعلى يمينه والدي بعمامته  

 

 

جانب من مدرسة الخليلي الكبرى

 

 

وسيتم تفصيل سيرة وأفراد آل الخليلي والمدرستين في فصل عائلة آل الخليلي الكبرى. 

 

الوالد الحاج محمد صالح الخليلي:

 

الوالد محمد صالح الخليلي رحمة الله على روحه

 

 

سكن أكثر آل الخليلي في مدينة النجف. وبمرور السنين توزع بعضهم في مدن العراق المختلفة والتي شملت كربلاء، الحلة، الكوفة، الهندية، بغداد، المحمودية والسماوة. كان قرار جدي  محمد رضا الخليلي أن يستقر في مدينة السماوة.  سميت المدينة بالسماوة لإنها أرض مستوية لا حجر فيها وقد نشأت فيها قبل الإسلام مدينة أسمتها المصادر “أليس” وكانت محطة استراحة للجيوش الإسلامية التي حاربت الساسانيين.

 

الوالد أيام “الشباب” لدى ولادتي في العام 1943

 

 

 امتدادا لتراث عائلة الخليلي في ممارسة الطب العربي الاسلامي بدأ جدي حياته طبيبا وراعيا لمدينة السماوة. 

ولد ونشأ والدي  محمد صالح الخليلي  بن محمد رضا بن محمد محسن بن محمد حسن بن خليل بن ابراهيم بن محمد علي الرازي في العام 1318 هجرية (1900 ميلادي).  كان له أخ يكبره بسنتين محمد حسن الخليلي الذي استقر في مدينة السماوة مستمرا على نهج العائلة في الطب. وكانت لهما أختان واحدة تزوجت من محمد علي الخليلي وسكنت في بغداد والاخرى تزوجت الشيخ حبيب حفيد المرجع الاعلى ميرزا حسين الخليلي. وكان لهم جميعا ثلاثة إخوة علويين من الأم وهم: السيد أحمد والسيد محمود والسيد محمد الحسيني. 

 

الاخوين محمد صالح ومحمد حسن الخليلي في بيتنا في الكوفة.

 

دخل والدي المدرسة الرشدية على عهد الأتراك وأكمل الصف السادس. انتقل بعدها إلى النجف الاشرف حيث دخل المدرسة الأهلية العلوية، اتجه على سيرة الاباء والاجداد الى مهنة الطبابة فتعلمها من أفراد العائلة الذين كانوا يمارسون المهنة من آل الخليلي. ولا زال السجل الذي كان  يدون فيه ما تعلمه من دروس في الطب العربي اليوناني محفوظا عندي. 

 

استقر في الكوفة وخدم هذه البلدة المقدسة من خلال مزاولته الطب. كان قبله ابن عمه المرزا محمد الخليلي الذي انتقل الى النجف بعد حين. 

 

سأتحدث عن الوالد تحت عناوين ممتعددة.

 

شخصيته:

كان الوالد معتدل القامة بطول ووزن متوسط أبيض السحنة وذا عيون زرق. كان مهابا من الكبار والصغار. وتشعر وأنت في مجلسه أنك امام شخص يستحق الاحترام  ولاتجسر ان تتحدث الا اذا تحدث اليك. وخلال الجلوس معه تستمتع بالحديث والقصص التي ينقلها مما ينجذب الى مجلسه الكبار والصغار. كان ودودا مع الوالدة والعائلة بصورة عامة ولكنه كان صارما مع الاولاد وخصوصا معي حيث يشعر بأن من الواجب عليه توجيهنا بما يليق بالاسرة وبتطلعاته لمستقبل أفضل.

 

الوالد في جلسة في بيتنا

 

 

ممارسة الطب:

تعاطى والدي الطب العربي اليوناني القديم الذي ورثه عن الآباء والأجداد والذين برز منهم في هذا الميدان العشرات ممن مارسوه ابتداءا من جدنا ابو الاسرة الخليلية الخليل الرازي والذي سميت الاسرة بإسمه وكان يدعى بإفلاطون زمانه. وكان عمي وجدي وأبوه وجده وأبوه  اي خمسة أجيال يمارسوا هذا الطب. 

كان والدي طبيب الكوفة وراعي اهلها لفترة طويلة تخللتها الايام العصيبة التي كان الناس فيها يموتون بالعشرات لابل بالمئات ايام وباء الكوليرا في العقد الثالث من القرن الماضي. 

كان مقر ممارسته الطب (دار الحكمة أي العيادة الطببية) في القسم البراني ( مخصص للضيوف) من بيتنا في محلة السراي في الكوفة. تحوي العيادة غرفتين بينهما فتحة بسعة فتحة باب في نهاية الحائط بين الغرفتين ولكنها بدون باب . كان مجلسه عند تلك الفتحة في الحائط حيث يمكنه ان يشرف على الغرفتين من موقعه. ولم يكن لمن يجلس في اي من الغرفتين ان يشاهد الجالس في الغرفة الاخرى. كانت الغرفة الكبيرة منهما عيادة الرجال ومجلس السمر بعد ذلك والغرفة الصغرى لعيادة النساء.  وتغطي الفتحة مابين الغرفتين ستارة من القماش زيادة في الاحتياط والحفاظ على ستر النساء، يرفعها عند الفحص. جرت العادة ان يتقدم المريض نحوه ويجلس على كرسي قريب منه فيسمع من المريض تفاصيل شكواه وبعد المحاورة يجري عليه الفحص البسيط ومن ثم يكتب له العلاج حسب مايرى على  ورقة نهيئها نحن الأبناء بمساحة أنجين في اربعة انجات. وتدعى حينئذ هذه الورقة بالـ  “التسكرة” وهي ما يقابل ورقة الوصفة الطبية. اما في حالة النساء فتجلس المريضة خلف الستارة في غرفة النساء عند الفتحة مابين الغرفتين وتحكي له قصتها المرضية ويجس نبضها من خلال العباءة غالبا ويقرر العلاج. ياخذ المريض “التسكرة” الى الحاج محمد حسين العطار لتحضير الدواء. 

يقع محل عطارة الحاج محمد حسين في سوق البو شمسة على بعد بضعة أمتار من بيتنا. وهو سوق المدينة الرئيسي الواسع المسقف باللدائن المعدنية المرتفعة بطريقة مشابهة للسوق الكبيرًفي النجف الاشرف. كان المرحوم محمد حسين العطار يسكن في بيت ملاصق لبيتنا. وكان جارخير وطيبة. كان له ثلاثة أولاد: جواد، حسن  ومحمد رضا. انتقل جواد الى بغداد مبكرا وكان ولده مهدي مقاربا لي في العمر. اخذ محمد رضا مكان والده فحافظ على تراث العائلة بالاستمرار بمهنة العطارة ومن ثم تركها الى التجارة. في السنين الاخيرة . 

 

الحاج محمد حسين العطار

 

 

كنت اجلس في مجلس حكمته ونفسي وعقلي متوجها لهذا المجلس المقدس ومن ذلك  تنامت عندي رغبة في الاندماج الروحي بهذا المجلس وتولد عندي شعور بسمو العلاقة بين الطبيب والمريض وتيقنت انها علاقة روحية لاترقى اليها اية علاقة اخرى سوى علاقة الانسان بخالقه.  وبقيت اسبح في هذا العالم الذي كونته بنفسي حول هذه العلاقة وصممت على ان اكون في مستقبلي سائرا على خطاه وان اصبح طبيبا ينتشي بسحر هذه العلاقة الروحانية السامية.  واكتمل هذا القرار عندما اكملت الصف الاول المتوسط. 

خلال فترة ممارسته للطب حظى باعتماد المراجع عليه طبيا و اجتماعيا بالخصوص السيد ابو الحسن الاصفهاني والشيخ محمد حسن المظفر وأخرون.

كان للكوفة نعم المواطن الصالح الذي قام بما يجب لخدمة أهلها طبيا واجتماعيا. قال له أحد أهلها مرة عندما زاره وهو يشكو من ألم في المثانة:

 

 يا طبيب البلد يالمـــــــــــــالك مثيل             ريت لــن يأيدك رب الجليل

ريت لن يأيدك رب الــــــــــــعباد                ولايـراويك يمرزا بلدنيا نكاد

انت حسن أخلاق عندك مو عبوس            والمريض وياه ماتدور فلوس

وآنه اشكي لك يمــــــــرزا علـــــــتي                هواية ما خذني الحريج بسوتي

وانته معنه ومادة عن حاجتي…..

 

التجارة: 

وبعد ان ترك الطبابة توجه الى التجارة حيث اشترى خانا في سوق البو شمسة في الكوفة بمشاركة السيد محمد السيد  شبر أل شبر وهو من أعيان المدينة. 

 

البطاقة الشخصية للوالد محمد صالح الخليلي

 

 

للخان باب واسعة يتمكن الجمل ان يدخل منها لتفريغ حمولته والباب تؤدي الى ساحة كبيرة مبلطة بالقير تحيطها من جوانب ثلاث أروقة مسقفة ومقسمة وكأنها دكاكين بدون واجهة تستخدم لخزن الغلة وحفظها من المطر في الشتاء. 

كانت الغلة التي يجلبها الفلاحون هي الرز والحنطة والشعير والتمر. تفرعها الحيوانات في داخل الخان ويعمل منها  “هرما” مدقق القمة. يوضع على القمة رقم الغلة ويكتب على قطعة مربعة من “التنك” القدير وهذه اللوحة مثبتة بمسامير على لوح من الخشب مدبب النهاية وعريض النهاية الاخرى التي ثبتت عليها لوحة التنك. كان ساعده الأيمن في العمل في التجارة أخي صفاء.

 ولقد فصلت عمل الوالد في تجارة الحبوب والتمر في فصل البدايات ؛ الايام الاولى. 

 

الثقافة والادب: 

  حينما بدات اعي  بواكير الحياة تفتحت عيناي على مجتمع  والدي الذي كان يزخر بالادباء وعشاق الادب, وكان له مجلس يومي يؤمه اهالي الكوفة واحيانا من اهالي النجف وبغداد والحلة وكربلاء  وغيرها من المدن المجاورة. صغير اجلس في مجلس الادب والظرافة وفي مجلس “الحكمة” اي الطب.  وتأثرت بهما تأثرا عميقا.  وكان يهمه أن اتلذذ بالادب واللغة فكان يكرمني بعانة، اربع فلوس، فلوس لكل بيت شعر احفظه.  وكنت قد اطلعت على الفية أبن مالك وقطر الندى وبل الصدى وبعض الكتب الاخرى في اللغة العربية بفضل تشجيعه وتوجيهه. وفي الصف الخامس ساهمت مع مجموعة من الطلبة بمشاركة زميلي كامل أحمد الحكيم بتمثيلية باللغة الانكليزية ونحن في الصف الذي يبدأ فيه تعليم تلك اللغة. ولكن المرحوم أستاذ اللغة الانكليزية يوسف الفلوجي كان يطمح ويحقق الكثير في مجاله. أما في الصف السادس فقد ألقيت كلمة في ذات الاحتفال عن جانب من سيرة الرسول الكريم النبي محمد صلى الله عليه وآله كان قد كتبها الشيخ الوالد لي.   

 

خلال الحفل السنوي لمدرسة ابن حيان الابتدائية وأنا أقرأ كلمتي

 

 

 كانت خلال المهرجان السنوي ونحن في الصف الرابع مناظرة علنية لأربعة طلاب حيث يسالهم زميل لهم اسئلة معرفة لهم مسبقا ويجيبوا عليها علنا وكانها وليدة الساعة. كان سؤالي هو من هو القائد العسكري الذي فأجأ العالم ببسالته وحكمته والذي ولد في جزيرة ومات في جزيرة. وبطبيعة الحال هو نابليون بونابرت.  الح علي والدي ان الحق ذلك الجواب بالقول بان للإسلام بطل بهر العالم ببسالته وعدله وإيمانه ولد في مسجد (الكعبة) وتوفي في مسجد (الكوفة). وهذا هو امير المؤمنين علي ابن ابي طالب (أع). فكان يذهب الى أبعد من المتعارف ليحقق فلسفة في نفسه. واذكر ان في حفل تأبين احد وجهاء الكوفة كلفني ان القي كلمته حيث كان أصيب بوعكة إعاقته من القيام بذلك. كنت حينئذ في الصف السادس الابتدائي.

كان له مجلس يومي يؤمه الاصدقاء من أهالي الكوفة واحيانا من النجف وبغداد والحلة وكربلاء  وغيرها من المدن المجاورة. وبالرغم من صغر سني كنت أتمتع بالجلوس في مجلس الادب والظرافة وأسمع القصص والنكات والأخبار. وكذلك بدافع الواجب كنت حاضرا في مجلس “الحكمة” اي الطب ألبي طلبات الوالد أو مرضاه. 

ومما أتذكره وأردده دوما من ابيات الشعرية من لامية ابن الوردي:

 

لاتقل قد ذهبت اربابه   كل من سار على الدرب وصل

لاتقل اصلي وفصلي ابدا   انما اصل الفتى ماقد حصل 

جانب السلطان واحذر بطشه  لاتعاند من اذا قال فعل 

 

وماكان ينشده عمرو بن ود العامري في  معركة الخندق وما رد عليه الامام علي عليه السلام:

 

فقد قال عمرو بن ود:

ولقد بححت من النداء           بجمعكم هل من مبارز؟

ووقفت إذ جبن المشجع        موقف البطل المناجز

إني كذلك لم أزل                متسرعاً نحو الهزاهز

إن السماحة والشجا عة        في الفتى خير الغرائز

 

فيرد عليه الامام عليه االسلام:

لا تعجلن فقد أتا ك        مجيب صوتك غير عاجز

ذو نية وبصيرة           والصدق منجي كل فائز

إني لأرجو أن أقيم        عليك نائحة الجنائز

من ضربة نجلاء يبقى   ذكرها عند الهزاهز

 

وابيات متفرقة اخرى: 

كن ابن من شئت واكتسب ادبا يغنيك محموده عن النسب

ان الفتى من يقول ها أنا ذا ليس الفتى من يقول كان أبي

وكذلك:

كل من تلقاه يشكو دهره       ليت شعري هذه الدنيا لمن (وللتندر كان والدي يغير”لمن” الى “لبن)

شجعني للدخول في مناظرات ومطاردات شعرية. والمطاردة الشعرية هي ان يتبارى اثنين أو أكثر بأن يلقي الأول بيتا من الشعر ليلقي بعده من له الدور بيتا ثانيا من الشعر يبدأ بآخر حرف من البيت الذي ألقاه الأول (حرف القافية)، والثالث يلقي بيتا أول حرف فيه هو القافية للبيت الثاني وهكذا. وعند نفاذ ما في خزين الذاكرة من البيت المطلوب عند أحد المتبارين يخسر نقطة ليكسبها من ألقى بيتا يفي بالمطلوب. 

وحفظت الكثير من الشعر الذي بقي في الذاكرة والذي استشهد به في الكتابة والحديث وحتى في محاضراتي العلمية في كلية الطب وخارجها. نظمه للشعر:

 

كان والدي  مقلا في النظم. وكان ماتم توثيقه  من نظمه

في قصيدة طويلة قالها حينما كان مقيما في الحجر الصحي لعدة شهور عام 1923  مع المصابين بمرض الكوليرا يساهم في علاجهم وكان كل العاملين في المحجر يمنع عليهم مغادرته حتى انتهاء فترة الحجر:

 

              الا من مبلغ عني سلاما                   لمن لاابتغيه بسواد أنسي

              فيخبره بما في من شجون              والام وأفكار بحبسي

             تقشر من هجير الصيف وجهي         وأعدمني الشتاء جميع حسي

             قضى وقت اصطيافي وسط حجري     فهل وقت الشتاء يكون رمسي

             فايلول بحمد الله ولى            وذا تشرين يأني بعد خمس

 

وله في الاخوانيات عندما أقام وليمة فاخرة لاصدقاء له من أدباء وشعراء من النجف الا شرف  أنشدهم خلالها قصيدة طويلة ذكرها بالتفاصيل السيد علي الخاقاني في مجلته “البيان” تحت عنوان باجة في ندوة منها:

 

             الحمد لله على حسن الصـــدف        إذ شرف الأخوان من ارض النجف

            نخبة أهل الفضل إخوان الصفا               ومن بهم مجلس انسنـــــا صـــــــفا

            فــهاكــموها نعمـــت الوليـــمة             وليمــــــة والله ذات قيمـــــــــــــــة

            هذا طبيخ الماش فيه اثنا عشر            من الخضيــــــري اللطيف المـــعتبر

            مطبـــقا مكشـــمشا مزعفـــرا           وحــوله الحلـــوى تضـــوع عنبـــرا

 

 نشاطه الاجتماعي ولقاء المسؤولين الضيوف:

شارك كعضو و وجيه في البرامج العامه في المدينة كالاحتفالات الدينيه و الادبيه والاجتماعيه على نطاق لواء (محافظة) كربلاء  كاحتفالات ولادة الامام علي و الحسين (ع) وغيرهما. 

من مآثره المشهودة لخدمة مدينته أنه ساهم مع أعيان المدينة ومسؤوليها لقاء العديد من الحكام ابتداءأ من الملك فيصل ومن ثم الزعيم عبد الكريم قاسم.

تمت مقابلة الزعيم قاسم حين زيارته مدينة الكوفة في العام 1962 وكان معه الوجيه الحاج جعفر الشيخ علي وآخرون في مقابلة الزعيم. وبناء على التماسهم خلال تلك المقابلة تحولت المدينة إدارياً من ناحية الى قضاء في الحادي والثلاثين من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 1962.

 

الزعيم عبد الكريم قاسم والوالد الى اليسار وبينهما الحاج جعفر الشيخ علي

 

 

من نشاطه الاجتماعي كذلك أنه ساهم بشكل كبير  في اصلاح ذات البين بين الناس و كان يطلب دوما للقيام بذلك لحسن كلامه و تاثيره فيهم.

 

خط اليد:

اتصف بجمال الخط وكان يكتب بطريقة كان الغالبية من جيله يتصفون بها. 

وأورد فيما يلي مثلا هنا على ذلك الخط الجميل الذي جاء برسالة أرسلها الى المرحوم الاستاذ محمد علي البلاغي في العام 1960.  

 

نموذج من خط يده في رسالة الى الاستاذ محمد علي البلاغي

 

 

لباسه:

كان والدي  يعتم بعمامة بيضاء كغالبية ال الخليلي ماعدا عمي الحاج حسن الخليلي الذي كان يلبس العقال والحاج محمد علي الخليلي الذي كان يلبس الكشيدة (الفينة) وبطبيعة الحال كان موظفو الدولة والشباب الناشئ حاسرو الرؤوس. تعلمت منه كيفية لف العمامة التي كان يلفها بطريقة خاصة على ركبته اليمنى بعد ثنيها ثنيا كاملا. ويضع تحتها العرقجين. وكذلك كان يلبس الوالد الدشداشة الخفيفة وفوقها “الزخمة” وهي بدون أكمام وفوفها “الصاية” والتي هي رداء ولكن بدون أكمام كذلك وبعدها يلبس “الجبة” وهي رداء سميك نسبيا وبأكمام فضفاضة وعبئ صدرها بكتان سميك ليحعلها متماسكة. كان هذا لبس الشتاء والصيف مع اختلاف نوع وسمك القماش في الفصلين.

الشئ بالشئ يذكر: وهنا أود ان اذكر ان ابائنا والاجداد ووصولا الى السومريين كان الجميع يغطوا رؤوسهم بغطاء مهما كان نوعه فانه يحمي الشخص من حرارة الشمس القوية في الصيف. 

 

لباس الراس منذ عهد السموريين وحتى الزمن القريب لمختلف اطياف المجتمع

 

 

واعتقد ان لبس تلك الملابس أو ماشابهها في الصيف وسيلة منطقية للوقاية من حرارة الصيف على العكس تماما مما يعتقده ويطبقه الجميع تقريبا في الوقت الحاضر وهو لبس الملابس القليلة وبنصف كم في الصيف ونصف السروال. والمبرر لذلك الرأي هو ان تلك الملابس التراثية  تسبب تعرق الجلد والذي عند تبخره يفقد الجسم السعرات الحرارية الهائلة فلكل غرام عرق يتبخر يفقد الجسم خمسمائة واربعون سعرة حرارية مما يساعد كثيرا على تلطيف حرارة الجسم. وهذا ماكان عليه العراقيون في الازمان الغابرة والعهد الاسلامي ومابعده. وأتذكر ان البدو الذين كانوا يفدوا الى مدينتنا يلبسون في الصيف الفروة المصنوعة من جلد وصوف الخروف مما يجلب الملاحظة والاستغراب ولكن ذلك نابع من خبرة تراثية لتوقي حر الصحراء الشديد.

 

رعاية الاقارب واهل المدينة:

كان ديوان بيته مفتوحا ومنقلة القهوة منصوبة وهي تحوي “القمقم” والدِلال الستة المتسلسلة في الحجم اغلب الأوقات مرحبا بإخوانه ومحبيه ومن يزوره من خارج المدينة.   

 

القمقم والدِلال الأصغر أمام منقلة الفحم

 

 

كان مجلسه يعقد يوميا في بيتنا ولعدة ساعات يجمع التاجر والاديب والحائك والمتقاعد وكل منهم على قدر كبير من الثقافة العامة والادب بتجاذبون أطراف الحديث ويتطرقون الى كل المجالات الاجتماعية والسياسية والادبية. أم المجلس الأصدقاء من وجهاء الكوفة مثل السید شبر ال شبر والحاج جعفر الشیخ علی والشیخ کاتب الطریحي والاستاذ نعمان امين  والحاج حمد تويج والحاج وداعة مرزة والسيد أحمد ربيع والحاج محسن الصباغ والحاج محمد حسين العطار، الشيخ عيسى الحائك،  وغيرهم من الوجهاء والتجار والموظفين  والكسبه…. وغير ذلك من علماء و وجهاء النجف وبغداد و أغلب المدن العراقية.

 

وكان المجلس بمثابة مدرسة لنا نحن الابناء حيث نستمع لما يقال وليس لنا الحق في التدخل أو التساؤل. ومن هذه المجالس تعلمت الكثير وحفظت العديد من القصص الحكمية والتي سأتطرق لها مع غيرها من دروس الحياة في فصل قادم.

بالإضافة  الى مجلسه اليومي كان له في بيتنا مجلس عزاء أسبوعي حيق يحييه القارئ المعروف الشيخ عبد الحميد الهلالي.

 

 

سفرة الحج:

أتذكر من تلك السفرة التاريخية وأنا في عمر الخمسة من عمري حفل استقباله لدى عودته بالطائرة. كان المطار القديم (مطار المثنى) مطارا بدائيا والطائرات كانت تعمل بالمراوح في مقدمة الطائرة . وصلنا جميعا من الاقارب والاحباب الى سلم الطائرة لنستقبله وهو ينزل سلم الطائرة لابسا الدشداشة البيضاء وفي منتصفه “الهميان” وهي محفظة مصنوعة من الجلد تحفظ فيها النقود وجواز السفر وغيرها. 

أقيمت في الكوفة جلسات البهجة والتبريكات بمناسبة عودته من الحج المبرور والسعي المشكور.  

 

كان جواز سفره  يفتح  على الطريقة الانكليزية من اليسار ويشمل معلومات تشابه ما يذكر في جوازات الوقت الحاضر.  

 

صورة جواز السفر لأداء الحج

 

 

الاخوة والاخوات:

تزوج المرحوم والدي محمد صالح الخليلي من والدتي السيدة فاطمة بنت جواد أحمد حسين الخليلي. ولهما من الذرية ستة ابناء وسبعة بنات: 

الابناء: عبد الهادي (أستاذ جراحة الدماغ)، ضامن (أستاذ الهندسة الكهربائية)، الشهيد كافل (تاجر)، صفاء (محامي ورجل أعمال)، فائق (أستاذ الزراعة)، أسعد (إدارة واقتصاد).

البنات: حبابة (من أم توفت مبكرا) زوجها السيد كاظم الحسيني أما الشقيقات من الأم والأب فهن: ماجدة زوجها الاستاذ عزيز العصامي، حكيمة زوجها الاستاذ عبد الصاحب الخليلي، هيفاء زوجها الاستاذ سامي جاسم بلاش، نعماء زوجها الاستاذ الدكتور نعمان الخليلي، فائقة زوجها الاستاذ حسن الخليلي، فائزة زوجها الاستاذ الدكتور محمد جواد الطريحي…

وقد ربى أولاده على قيم العائلة وعلى حب الناس والتفاني في خدمة الآخرين والتفاني في العمل.

 

وفاته:

أصيب وهو في عمر الثامنة والسبعين بجلطة دماغية استقرت في الجانب الايسر من الدماغ مما سببت شللا في الجانب الايمن من الجسم مصحوبا بصعوبة الكلام والتعبير. وهذه حالة مؤلمة جدا للمريض والاهل. تحسنت حالته العامة ولكنه تعرض لعودة الجلطة الدماغية ولكن بحال شديدة جدا مما أثرت على وظائف أجهزة الجسم فتوفاه الله في اليوم التاسع من شهر أيار عام  1978.

أقيمت له مجلسي فاتحة في الكوفة في جامع بنت الملة قرب بيتنا وكذلك فاتحة في بغداد أقيمت في جامع براثا في العطيفية. وكانت الفاتحتان تليقان بمنزلته المتميزة في الكوفة وخارجها. 

 

في ذكرى وفاته رحمه الله

 

بعض قصص الوالد:

الرجل وولده والقافلة والتجارة والقدر المحتوم

كان هناك تاجر موسر محبوب من أهل مدينته مشهور بطيبته ورعايته للأهل والأصدقاء. وفي كل عام يذهب على رأس قافلة كبيرة محملة بأنواع البضاعة لنقلها الى مدن بعيدة يتاجر بها ويعود بعد أشهر طويلة محملا ببضائع اخرى وبأموال كسبها من تجارته. كان حفل التوديع وحفل العودة مناسبتين يجتمع فيهما أهل البلدة لأداء الواجب لهذا الرجل الطيب. كان للتاجر ولد بلغ مرحلة الشباب وفي يوم جاء الى والده مبلغا إياه بانه قد عزم على ان يذهب بدلا عن ابيه الذي بلغ به الكبير وهو القادر على ان يقوم بما كان يقوم به والده. فرح التاجر بقرار ابنه وهيأ له كل مستلزمات السفر من الأموال والأشخاص والخيل والحمير وغير ذلك مما تتطلبه سفرة لأشهر عديدة. أقيم احتفال التوديع وشارك فيه الجميع لان هذه كانت اول سفرة يقوم بها ابن عزيزهم التاجر. تحركت القافلة وغابت في الأفق وتمنى الجميع ان تكون السفرة غانمة سالمة وان تعود القافلة والابن محملين بما يتمنون من مال وبضاعة. ولكن ذلك لم يدم حيث ظهرت بوادر القافلة وهي تعود بعد ايام قلائل من توديعها. استقبلهم أهل المدينة وعلى رأسهم كان الوالد التاجر الذي لم يشأ أن يتعب ولده بالاسئلة عن سبب عودته المبكرة جداً. ولكن في صباح اليوم التالي وفي جلسة عائلية استفسر الوالد من ولده عن السبب. واذا بالولد يصرح بانه آمن بان الله سبحانه وتعالى يعطي الرزق للإنسان مهما كانت الظروف ولاداع هناك لبذل الجهد للحصول على الرزق المضمون من الله. استغرب الوالد من هذا الكلام ولكن الولد استمر بالحديث يسرد ماحدث لهم اثناء السفر. قال كان عليهم خلال ترحالهم ان يخترق موكبهم غابة واسعة تسكنها حيوانات مفترسة أخذهم الخوف من تلك الحيوانات لوصولهم مساء. فاتخذوا مواقع أمينة لهم ولحيواناتهم أملا في اعادة المسير صباحا. يقول الولد وانا في مستقري في اعلى الشجرة شاهدت على البعد أسدا يفترس حمار وحش ولكنه اثر ان يجره أرضا الى مسافة تبعد عن موقع قتله للحمار الوحشي. وهناك أكل ما يمكنه وغادر تاركا جثة الحمار في موقعها. واذا بثعلب عجوز مكسور الساق يخرج من جحره زاحفا الى حيث بقية جثة الحمار فيأكل حتى اكتفى وقفل راجعاً الى جحره. يقول الولد ان الله هيئ لهذا المسكين من يجلب له رزقه الى باب مسكنه بالرغم من ضعفه وعليه فاني  قفلت راجعاً حيث ان الله يوفر الرزق للجميع. نظر الوالد الى ولده بحنو ومحبة وقال: يا ولدي ان ما فكرت به وقلته هو عين الصواب ولكن يا ولدي وددت ان تكون أسدا تجلب الرزق الى الثعالب وليس ثعلبا ينتظر رزقه وهو في جحره.  

 

الرجل وفرسه السبوق والغزو

(العاطفة والواقع)

كانت هناك قافلة كبيرة  تسير في الصحراء محملة بالبضاعة على الجمال والحمير يحرسها الفرسان الذين يضمنوا سلامتها ويدافعون عنها في حال هجوم الغزو عليهم. كانت تلك القافلة هدفا دسما للغزاة الذين جمعوا فرسانهم وعددهم بحيث أصبحوا اكثر عددا من حماة القافلة. هجموا عليها وسلبوا كل ماكان فيها من بضاعة ونساء وحيوانات، ولكن فارس واحد فر من القافلة وهو يركب فرسا تدعى بالفرس السبوق والتي لايمكن لأي فرس اخرى اللحاق بها. تبعه فارسين من الغزاة ولكن قبيل قرارهم بالعودة وفقدانهم الأمل في اللحاق بذلك الفارس شاهدوا الفارس وهو ينزل من على الفرس ويهرول  مبتعدا عن الموقع. وبطبيعة الحال اتجهوا نحوه فقبضوا عليه وعلى الفرس. وسألوه مستغربين: أيها الرجل كنا سنعود لعدم قدرتنا على اللحاق بك فلم تركت الفرس وهرولت؟ فقال لهم والخوف أخذ ماخذه منه: والله يا جماعة ان الحرقة التي في قلبي ليست في قلب الفرس فاعتقدت باني سأكون أسرع من الفرس ولكن هذا هو الحال. والمغزى من القصة واضح.

 

الرجل الفقير الغير محبوب وكسره لزجاج الفانوس:

ذكر لنا الوالد رحمه الله ان في زمن طفولته  كان يعرف في مدينة السماوة رجل بائس فقير ولكنه غير مرغوب به من الجميع حيث كان متهما بان له عين حاسده ضاره فورا وكان يأتي الى صاحب محل يطلب منه نقودا فإذا لم يعطه ذلك الشخص مايريد نظر الى فانوس الانارة الزجاجي المعلق في مدخل  المحل وبعد ان يركز نظره على زجاج الفانوس للحظات ينكسر الزجاج تلقائيا. وكانت هذه القدرة العجيبة التخريبية معروفة لدى أهل المدينة لذا يتحاشاه الجميع. وكطفل صغير تؤمن بما يقول الوالد.  ولكن بعد سنين وإعادة القصة الى الذهن يبدأ التشكيك بصحة الرواية ولعلها مبالغة في مبالغات الزمان ذاك. 

ومن الغريب انه  بعد ان سافرت الى إنكلترا وشاهدت البرنامج التلفزيوني في البي بي سي حول الشاب يوري كيلر (Uri Geller) البالغ من العمر التاسعة عشر عاما وأظهر قدرته بثني ملعقة الكوب المعدنية التي وضعت على مصطبة أمامه بالتحديق فيها للحظات آمنت بقصة الوالد وقدرة رجل مدينة  السماوة.

 

يوري كيلر (1946- …)

 

 

  الجنين في بطن أمه والتحدث معه:

لو قدر للجنين في أسابيعه الاخيرة وهو في بطن أمه ان يخاطب ويستوعب وان يجيب. ويقول له المخاطب بأنك بعد أسابيع قليلة ستخرج من المكان الذي انت فيه الى فضاء واسع ترى فيه الألوان والكائنات وتشم الروائح وتسمع الأصوات المختلفة ولك عينين ترى بهما ومنخرين تتنفس الهواء من خلالهما وفم تأكل الطعام فيه وفتحات تخرج الغائط والإدرار الى ماذلك. فهل يعقل هذا الجنين ما سمع من هذا الخطاب؟ فهو يعيش سابحا في سائل كما يسبح رائد الفضاء في سفينته وكذلك فان عيونه مغلقة ولا يدخلها اي نور وهو لا يعرف معنى الألوان ومفهوم الكائنات ولا يصدق ان هناك مايسمى بالهواء الذي سيستنشقه من خلال منخريه الى اخر الحقائق الاخرى. وعلى هذا التشبيه والافتراض يمكن ان يناقش ويفند رأي من يشكك بوجود عالم اخر غير عالمنا  يختلف تماماً عما نحن فيه من خصائص محيطنا والذي لاتدركه حواسنا التي نملك في حياتنا. 

 

   

مانشرته إحدى الصحف حول الوالد

 

 

الوالدة:

والدتي فاطمة جواد أحمد حسين الخليلي والذي كان المرجع الأعلى للشيعة في حينه. ولدت في النجف عام 1334 هـ  (1916م)  وتوفيت في 7 صفر 1433 هـ   الموافق (20 مارت 2012م).

كانت مع كل ماعليها من عبئ في رعاية البيت الصاخب والاولاد والاقارب والضيوف تراها مبتسمة سعيدة تضفي السعادة على الاخرين.  فقدت طفلين قبل ولادة أختي الكبرى ومن ثم تقاطرت الولادات الى ان أنجبت مامجموعه ست بنات وستة أولاد في خلال ستةعشر عاما.  تراها حاملا وفي البيت طفل يحبو وآخر بدأ بالسير والاخر يكبره قليلا وقبله الذي دخل المدرسة وهكذا. ساعدها في رعاية الاولاد والبيت أقارب وجيرانا طيبين كانوا كأفراد العائلة في تواصلهم معنا.

شقيقتها تزوجت المرزا محمد الخليلي الذي سكن النجف. وهو معروف بممارسته الطب العربي الاسلامي وكذلك بشاعريته وشخصيته الفذة. والمرزا محمد هو جد عالم الفيزياء الشهير في بريطانيا والعالم الدكتور جميل (جيم) الخليلي.

لها شقيق هو مرزا جواد الخليلي الذي له قصب السبق في انشاء المطبعة الحجرية في النجف وبعدها مطبعة عصرية ثم انتقل الى بغداد حيث أسس مطبعة الزهراء المعروفة والتي تقع في شارع المتنبي. سأتحدث عن أفراد عائلة الخليلي في فصل خاص.

عند وفاتها رحمها الله كان مجموع أولادها والاحفاد وأولادهم 123 فردا. 

اغلاق القائمة