زوجتي السيدة حنان الخليلي:

عندما تخرجت من كلية الطب في العام 1966 ولكوني كنت الخريج الاول أجرت لجنة تحرير مجلة الطلبة التي يصدرها الاتحاد الوطني للطلبة بمقابلة خاصة. كان من بين الاسئلة سؤال حول الحب والمستقبل.   

كان مما أجبته قولي ان الحب شئ اساسي في الحياة يجب على الانسان ان يجد الانسانة التي توافقه في نقاط كثيرة واني اتلهف لليوم الذي ألتقي به بهكذا إنسانة لأقترن بها.

كان هدفي الاساسي في تلك الفترة أن أغادر الى خارج العراق للداراسات العليا في احدى الدول الغربية.   

عندما سنحت لي تلك الفرصة للسفر الى بريطانيا في نهاية الشهر الخامس من العام 1971 كان قراري في داخل نفسي أن ألتزم بالبقاء بدون زواج بأجنبية في بريطانيا وأن أحاول أن أكمل تدريبي خلال خمس سنوات.  

عند عودتي كانت هناك حسب الاعراف الاجتماعية السائدة حينئذ مجالات واسعة لاختيار رفيقة للعمر ولكني وجدت في الانسانة الفريدة حنان الخليلي كريمة الاستاذ المحامي صادق الخليلي كل ما أتمناه من خلق عال ونضوج فكري وجمال الشكل والروح فلم أتردد ولا لحظة  في القرار. ولله الحمد كان التجاوب منها ومن العم والدها والسيدة والدتها القبول والرضا.

أكملت حنان الخليلي دراستها الجامعية وحصلت على البكالوريوس في الغة الانكليزية من كلية التربية جامعة بغداد وبعدها التحقت بالدراسات العليا في الجامعة المستنصرية حيث حصلت على شهادة الدبلوم العالي في علم المكتبات والتوثيق. كان عندها دافعا للمزيد من التعلم فقد كانت محبة لتعلم اللغات فدرست اللغة الفرنسية في المعهد الفرنسي في بغداد  ووصلت الى مرحلة متقدمة

وعند تقدمي لخطبتها كات تعمل مسؤولة مكتبة مركز الدراسات الفلسطينية وهو مركز أبحاث تابع الى جامعة بغداد. لله الحمد تم كل ماهو مطلوب من مراسيم  العقد وتراتيب الزواج ومن ثم قضاء شهر العسل في ايطاليا. 

بدأت عملي في اختصاص الجراحة العصبية في مستشفى جراحة الجملة العصبية في ساحة الطيران واستمرت زوجتي في عملها كمسؤولة مكتبة مركز الدراسات الفلسطينية. بالرغم من ابتعادي عن البيت والتزامها بمسؤوليتها فقد كانت تقوم بكل الالتزامات البيتية وتربية الاطفال الثلاثة ومتابعة دراستهم وكيفية تنظيم أوقاتهم فقد زرعت فيهم حب التعلم والتفوق والمنافسة مع أقرانهم. وفعلا فقد نشأوا محبين للعلم حريصين  على ان يكونوا في المقدمة دائما.     

عشنا في بغداد وتنقلنا في سكننا بين مدينة الضباط وحي زيونة ثم استقر سكننا في حي المستنصرية في منطقة شارع فلسطين. كان عملي يأخذ كل وقتي ويجبرني على الابتعاد عن البيت أكثر الاوقات وذلك بسبب اختصاصي الذي يتعامل مع أمراض الجهاز العصبي والعمود الفقري وكذلك حالات الاصابات. وهذه الاخيرة كانت عنوان الجراحة في العراق بمختلف اختصاصاتها حيث دخل العراق في حروب منذ العام 1980 ولم تنته لعقود بعدها. 

مرت علينا ظروف صعبة في العراق كان أهمها اختطافي في الثامن والعشرين من نيسان عام 2004. تلقت زوجتي الخبر من أصدقائي الذين كانوا معي في السيارة حين الاختطاف. تلقت الخبر بشجاعة وايمان بالله بان الفرج قادم. كانت خلال أيام اختطافي رابطة الجأش تخفف عن ابنتي التي كانت مشدوهة بهول الصدمة عليها وكذلك كانت تتحدث مع اولادي الاثنين في كندا وكأن لم يحدث شيئا. أكبرت فيها تلك الروح التي يندر وجودها في قدرتها على عدم إظهار ألمها أمام الآخرين.

تحملت معي المصاعب خلال ايامنا الاولى في كندا حينما استقر فيها ركابنا حيث التغيير الكبير والابتعاد عن الاهل والوطن. فقد عملت كمكتبية في مدرسة ثانوية بالقرب من دارنا. وفي ذات الوقت كنت أعمل كرئيس باحثين في جامعة ماكماستر الكندية.  وبعدها انتقلنا الى  واشنطن حيث استلمت مسؤولية الملحقية الثقافية هناك.

عند استقرارنا في واشنطن عملت زوجتي كمتطوعة في مكتبة الكونكرس الامريكي في قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا لفترة ستة أشهر. ازدادت خلالها خبرة في اختصاصها وتعرفت على مجتمع مكتبي أمريكي من أعلى المستويات. تطوعت كذلك بخدماتها المكتبية منذ العام 2006 وحتى الوقت الحاضر للعمل في مكتبة عامة بالقرب من سكننا في فيرجينيا. 

وملخص القول ان الله قد حباني بجوهرة لاتقدر بثمن ورفقية درب شاركتني بكل آمالي وآلامي وطموحاتي وإحباطاتي فكانت نعم الزوجة ونعم الصديقة  ونعم الام ونعم الإنسانة. 

أكرمنا الله بينتين وولد. البنت الكبرى صبا (بكالوريوس لغة انكليزية)، رند (طبيبة اختصاصية أشعة) وياسر (طبيب اختصاصي طب الاعصاب). سأتحدث عن تفاصيل حولهم في فصل عائلة الخليلي.

 بين أفراد عائلتي؛ زوجتي حنان الخليلي على يميني وبجنبها ابنتي الكبرى صبا وبجانبي بنتي رند وولدي ياسر واقفاً في الخلف

      عائلة زوجتي:

المحامي الاستاذ صادق الخليلي 1912-1981

والدها الاستاذ المحامي ورجل الاعمال  صادق محمد سعيد الخليلي. تخرج من كلية الحقوق عام 1945. والمعروف على مستوى البلد بدأ في مقتبل عمره عضوا في غرفة تجارة بغداد ثم عضوا في اتحاد الصناعات العراقي.

أعضاء غرفة تجارة بغداد ويظهر الاستاذ صادق الخليلي الأول من اليسار

 وساهم في خدمة المجتمع حيث كان عضوا في جمعية حقوق الانسان وقدم الخدمات في مجالات متعددة  منها مساهمته في مشروع جامعة الكوفة في الثمانينات والذي لم ير النور بل على العكس تم إجهاضه.

والدة زوجتي:

أما والدة زوجتي فتنتسب الى الأصل الحسيني فهي العلوية زهرة بنت السيد أحمد المولودة في النجف عام 1927 والمتوفاة في عمان الاردن في العام 2005. والدها السيد أحمد أخ لوالدي من الأم فهي تعتبر ابنة عمي.

لم تكن لزوجتي أخت ولكن الله حباها بأربعة إخوة طيبين هم: ظافر (بكالوريوس ادارة واقتصاد)، حازم (بكالوريوس ادارة واقتصاد)، عادل (بكالوريوس هندسة كهربائية) وعلي (بكالوريوس وماجستير محاسبة).

اغلاق القائمة