درست الابتدائية في الكوفة في مدرسة “الكوفة الابتدائية للبنين” والتي تأسست عام 1922 حسبما كان مكتوبا على لوحتها في أعلى بوابة المدخل. تغير اسمها الى مدرسة “ابن حيان الابتدائية” خلال دراستي في الصف الثالث أو الرابع أي حوالي العام 1950.

في بيتنا القديم خلال مرحلة الدراسة الابتدائية

دخلت الصف الاول عام 1948 وكان عمري عند الدخول حوالي الخمس سنوات  وهو يقل عن العمر المتعارف عليه للقبول سنة واحدة أي عمر الست سنوات. ولكن بحكم وجود ابن عم لوالدي الاستاذ أمان الخليلي وهو معلم في تلك المدرسة  ولصداقة والدي مع مدير المدرسة الاستاذ راضي الاعسم  تم قبولي في الصف الاول. أخذني الاستاذ أمان الى الصف وأنا أبكي لبعدي عن الاهل والاستغراب من هذا المحيط الجديد. وبمرور الوقت هدأت وتعودت على الصف والمدرسة. في أحد الايام زار المدرسة المفتش التربوي وعند دخوله صفنا علق على كوني طالبا في ذلك العمر المبكر قائلا: “لماذا لم تجلبوا كاروكه (مهده) معه؟”. هناك حادثة وحيدة أتذكرها في نهاية الصف الاول هي عندما لم أكمل واجباتي البيتية يومها كما طلب الاستاذ أمان الخليلي كنت أعاقب بالكتابة بالطباشير على السبورة: “ياأستاذ بس هالمرة (هذه المرة فقط)” وقد كتبتها باتجاه قطري من الزاوية العليا اليمنى باتجاه الزاوية السفلى اليسرى. حيث أحاول أن أرفع جسمي في البداية  الى أعلى السبورة وأنتهي عند نهاية السطر فيميل السطر الى أسفل مع قطر السبورة!. وكان درسا لم أنساه.

كانت المدرسة دار تربية وأدب تكمل ما يتربى عليه الطالب في البيت. فقد كان الاستاذ مثلا في النبل والخلق العاليمد ويطمح  الطالب أن يكون يوما ما كأستاذه. فكان القيام للمعلم عند دخوله الصف، والاستئذان قبل الحديث، والاستئذان قبل الدخول الى الصف بطرق الباب عند التأخر والنظام في السير والاصطفاف هي السمة الغالبة في المدرسة وهو السياق التي كانت عليه كل مدارس العراق في ذلك الحين. 

مدرسة ابن حيان:

زهت مدرسة ابن حيان المدرسة الرئيسة في الكوفة  بمستواها الثقافي والاخلاقي والعلمي والفني وكانت في الكوفة  “المدرسة الغريمة” للبنين  (حسبما كنا نود نحن طلبة ابن حيان أن ننعتها!!) وهي المدرسة المختارية التي تقع في الجانب الآخر الحديث من المدينة.  

تقع ابن حيان على الشارع الرئيسي للمدينة الذي يؤدي الى مسجد الكوفة ومن الجانب الاخر ينتهي في الشارع المطل على نهر الفرات. كانت المدرسة مستطيلة فيها حديقة محاذية للسياج الخارجي وعلى امتداده بعرض عدة أمتار. وعلى جانبي المدخل تقع على اليمين غرفة الادارة وعلى اليسارغرفة المعلمين. يؤدي المدخل الى الساحة التي تتوسط الصفوف الدراسية على اضلاع بناء المدرسة الثلاث وكذلك غرفة الرياضة والموسيقى وغرفة الأعمال (النشاطات الفنية). وفي الضلع المواجه للمدخل توجد باب خلفية واسعة تؤدي الى ماخلف المدرسة حيث توجد ساحة على امتداد الواجهة الخلفية تطل عليها الشبابيك الخلفية للصفوف في ذلك الجانب وكذلك يقع فيها الحانوت الذي كنا نجد فيه “ما لذَّ وطاب”!!. لكن دكان السيد ناصر عبر الشارع من مدخل المدرسة كان عامرا بكل مانحتاج اليه من قرطاسية ولوازم مدرسية وحلويات وغيرها. ولكن الوصول اليه عبر الشارع يحتاج الى موافقات من الادارة.

  السيد ناصر صاحب الحانوت المقابل للمدرسة

الصف: لاتتميز صفوف مدرستنا عن بقية المدارس ففيها الرحلات (المصاطب) الخشبية مصفوفة وفي الواجهة السبورة. لم يكن للتبريد في الصيف غير فتح الشبابيك وإغلاقها في الشتاء لمحاولة تدفئة الصف.

 رحلة (مصطبة) مما كان في صفوفنا.

اساتذتي في الابتدائية:

للمدرسة طاقم من المعلمين والادارة يندر وجوده في هذا الزمن مع انه يماثل غيره في مدارس العراق الاخرى في حينه حيث كان المجتمع العراقي ككل متمثلا بتلك الشخصيات الكفوءة المتجردة من حب الذات والمتوجة لحب الطالب والتعليم والمتفانية في حب الوطن.

الجلوس: من اليمين؛ هادي حميدي، ضياء ربيع، راضي الاعسم (المدير)، كاظم المطوق، صادق خندة والفراش
الوقوف: يوسف الفلوجي، حسن البصري، علي البغدادي، عباس ناجي

ومن باب الوفاء لهم سأتحدث عن الاساتذة الذين درسونا بما تسعفني ذاكرتي عنهم وجميعهم توفاهم الله ورحمهم برحمته:

مدير المدرسة

الاستاذ راضي الأعسم

الاستاذ راضي الأعسم: كان مدير المدرسة الاستاذ راضي الاعسم: مربوع الجسم معتدل الطول يرتدي السدارة الفيصلية على رأسه دوما. كان بحق المدير والأستاذ والأب الحازم المحب و”القاسي” والناصح والمعلم الصادق، ثابت الخطى سلسا مع الطالب المجتهد ومشجعا له ولايترك الطالب الكسول لحاله بل يلح عليه وعلى اهله بشتى الوسائل لايصاله الى مرحلة مقبولة. كانت لديه العصا المشهورة والتي تدعى بـ “الحجية”. وكانت يضرب بها المقصرين والمتقاعسين والراسبين على راحة الكف. وتكون العقوبة بالطلب من التلميذ فتح كفه وتهوي العصا على راحة يديه لمرتين أو ثلاث. والكل واثق بأن راضي الاعسم كان يقوم بذلك حبا منه بتقويم أبناءه التلاميذ. وللعلم فإن هذه الطريقة كانت متبعة في غالبية دول العالم الغربي والشرقي وقد منع استخدامها رسميا بقوانين ومثال على ذلك ماصدر في المملكة المتحدة عام 1986 والولايات المتحدة عام 1977(ويكيبيديا).

في انكلترا معلم يعاقب تلميذه بالضرب بالعصى على كف الطالب

كان الاستاذ راضي يعرف طلابه واهلهم فردا فردا وقد طبع شخصيته وكرم خلقه على كثير من طلابه ومعلميهم. وكان يكنى بأبي سميرة، بنته البكر ومن ثم بأبي محسن ولده البكر. الاستاذ ضياء ابن السيد أحمد ربيع: المعروف في الكوفة والفرات الاوسط بطبابة العيون والتي ورثها منه ولده الأكبر محمد حسين الذي استمر في تلك المهنة. لم يجري السيد أحمد عمليات العيون كالتي كان يجريها الحاج اسماعيل صفر وهو ممارس لطبابة العيون في الكوفة في ذلك الزمن.(تفاصيل تحت عنوان الكوفة وأهلها).

الاستاذ ضياء ربيع

كان الاستاذ ضياء طويل القامة أبيض الوجه ذا شعر مموج أنيق الملبس هادئ السير والطبع. وهو استاذ “كل شئ”، محبوب الطلبة جميعا. وكانت مادته الجغرافية ألذ درس لدى الطلبة. وفي مرحلة الصف الخامس التي ينتظرها الطلبة الصغار ويتلذذ بها طلبة المرحلة تجربة فريدة من نوعها. كان يقسم الطلبة الى مجاميع من اربعة أو خمسة طلاب. تكلف كل مجموعة بعمل خارطة لدولة معينة من ضمن منهج الجغرافيا. ويقوم الطلبة بالتخطيط وعمل جدول زمني لإنجاز المشروع في الوقت المطلوب. والخارطة ليست خارطة على الورق بل تنحت على الجبس بأبعاد قدمين بقدمين وتكون فيها الجبال بارزة والانهر محفورة والالوان التي تلون بها الخارطة يجب ان تكون أخاذة وذات دلالة حسب ماهو مقرر من الاستاذ ضياء. فتبدأ خلطة الجبس (البورك) ومن ثم يصب في قالب خشبي بارتفاع ثلاث انجات وننتظر الى اليوم التالي ليجف الجبس. ومن ثم تبدأ الكفاءة الفنية حيث تدق في الجبس مسامير صغيرة بعناية في المنطقة الجبلية وتحفر الانهر والوديان برفق شديد. تغطى المسامير بالجبس وتعطى الشكل المقارب للواقع من حيث ارتفاع الجبل او السلسلة الجبلية أوالتلال. وعند اليوم التالي يبدأ التلوين وانتهائه ورفع القالب فترى الخارطة وكانها لوحة فنية على قدر الفنانين الذين انجزوها!!

خارطة أسبانيا ثلاثية الابعاد كالتي كنا نعملها من الجبس تحت اشراف الاستاذ ضياء ربيع

يحمل  مجسم الخارطة اثنين من اعضاء الفريق الاقوياء وتثبت على الحائط بمسامير بكل عناية حيث ان الغلطة هنا تكون مكلفة (جدا). يتبارى كل فريق مع بقية الفرق في الابداع والحصول على رضا الاستاذ ضياء. ومن ابداعات الاستاذ ضياء كذلك تحويل حديقة المدرسة الأمامية المطلة على الشارع الى مجسم حي لخارطة العراق بطول ثلاثة أمتار وبنى الجبال في الشمال بالسمنت وأدخل في داخل الجبال أنابيب ماء مخفية وحفر مجرى نهري دجلة والفرات ومنابعهما وروافدهما وفروعهما وحتى مصبهما في شط العرب وثم خليج البصرة. ينساب الماء من على الجبال ويسري في الانهار من خلالهما الى البحيرات ومن ثم الى شط العرب فالخليج. وكانت هذه الخارطة محط إعجاب كل من في المدرسة وزوارها.

خارطة العراق المجسمة كالتي عملها الاستاذ ضياء، ينبع الماء من الجبال ويسري في دجلة والفرات وحتى شط العرب الذي يصب في خليج البصرة (تقع تلك الخارطة المجسمة على يسار مدخل المدرسة خلف غرفة المعلمين)

الاستاذ هادي حميدي: قصير القامة مفتول الشعر ذا صلعة صغيرة في أعلى رأسه، درسنا الاستاذ هادي حميدي مادة الدين وكان يحاول كل جهده بأن يتفاعل مع الطلبة كي يجعلهم مؤمنين بالمنطق وليس بالتقليد لابائهم وذويهم.

الاستاذ هادي حميدي

فكان درسه “ديمقراطيا” الى حدما الى درجة ان زميلي الطالب صادق رزاق الذي كان يجلس في المقاعد (الرحلات) الخلفية قال للاستاذ بعد أن بين الاستاذ هادي في أحد الدروس عجز البشر أن يأتوا بآية من آيات الذكر الحكيم، وإذا بصادق في اليوم التالي يجرأ ويقول: استاذ أنا ألفت آية أود أن ألقيها على مسامع الجميع. وبين استنكار الطلبة والاستاذ هادي الذي سمح له على مضض أن يقول ماعنده وإذا بهادي حميدي يغضب ويزمجر ويوبخه على هذا التطاول “والكفر” وكذلك الطلبة أبدوا سخطهم على صادق. بالرغم من ذلك فقد كان صادق من أطيب الطلبة ولكنه لم يكن موفقا في الدراسة. كان والد السيد صادق مشهورا في المدينة برزاق أبو اللبن لبيعه أفضل أنواع اللبن في محله في السكة (الساحة في قلب المدينة) وفي الشتاء يبيع المحلبي والحريرة وهما أكلتان طيبتان. كان السيد يصيح بأعلى صوته: ماعون باربع فلوس، محلبي وحريرة. كان للأستاذ هادي أخ طيب اسمه بستان كان يعمل في التجارة حسب علمي يشبهه في الشكل ولكنه أطول من الاستاذ بكثير كا يتردد علينا.

الشيخ عبد المولى الطريحي

الشيخ عبد المولى الطريحي: كان الشيخ مولى يدرس اللغة العربية. كان يأتي من النجف حيث يقيم. ويصر أن يدخل الصف بعمامته البيضاء المهيبة وجبته الفضفاضة ذات الجيوب الواسعة. الشيخ عبد المولى الطريحي كانت جيوبه مليئة بالملبس وهي حلوى ذلك الزمان يفرح لها الاطفال. وكان لكل طالب يجيب بالتمام على سؤال في اللغة يوجهه له الشيخ تكون جائزته ملبسة “يمصمص” بها الطالب في الصف إن أراد وبدون عقوبة الاكل داخل الصف. كان الشيخ طويل القامة نحيف البنية تعلو الابتسامة وجهه دوما ولم يعاقب أي منا طيلة فترة تدريسه.

الاستاذ يوسف الفلوجي: يوسف الفلوجي استاذ اللغة الانكليزية، كان “ملك الاناقة والذوق”. جميل الطلعة يصفف شعرة الاسود الغني بدهن الشعر الاجنبي الملمع بكل عناية من الامام الى الخلف .و كان حليق الشوارب.

الاستاذ يوسف الفلوجي

كان استاذا متمكنا في تعليم اللغة الانكليزية في الصفين الخامس والسادس. عمل المستحيل كي نتمكن من اللغة على قدر تلك المرحلة. وله الحضور المهم والمرتقب في الاحتفال السنوي للمدرسة الذي يحضره الاهل والمسؤولون حينما يقدم طلبته في الصفين الخامس والسادس مسرحية باللغة الانكليزية ليس على خشبة المسرح وإنما على ساحة المدرسة بين المحتفلين، وتحظى بإعجاب الجميع. اختارني الاستاذ يوسف مع زميلي كامل أحمد الحكيم أن نكون أبطال المسرحية في الخامس والسادس. تبارينا كامل وأنا في إظهار قدرتنا في الانكليزية في كل المجالات. ولكامل أخ أكبرهو محمد سعيد الذي أصبح أستاذ اللغة الانكليزية في المدرسة المتوسطة. كان يتابع الاستاذ يوسف إنجازنا لواجباتنا اليومية صباح كل يوم بتأن بالغ. كان يجلس خلفي عبد الوهاب وهو من الاصدقاء الاحبة والذي كان يكره اللغة الانكليزية بشدة مما تسبب في سوء أداءه. بعكس ماكنت عليه من عشق للغة وتفوق فيها. فكان الاستاذ يوسف رحمه الله عندما يفتش واجباتنا اليومية فكان لا”يصحح” واجباتي ولا واجبات عبد الوهاب حيث ان واجبات عبد الوهاب غير كاملة وواجباتي كلها كاملة وجيدة. وكانت هذه “النكتة” تتكرر وبدون انزعاج عبد الوهاب والذي نجح ولله الحمد في اللغة والحياة.

الاستاذ صادق خندة علي:

الاستاذ صادق خندة علي

المعاون الممتلئ الجسم ذو صلعة يحاول ان يخفيها بتصفيف ماتبقى من الشعر على رأسه. كان متفرغا للإدارة كفوءا طيبا حنوناً وخير معين للمدير ومخففا للعبئ على من سيعاقبه المدير “الوسط العازل” بين شدة المدير وصرامته من جهة والاساتذة والطلبة من جهة اخرى. كان عدنان أخ الاستاذ صادق في مرحلتنا الدراسية وبطبيعة الحال كان يتمتع بنفس الخلق العالي الذي يتمتع به الاستاذ صادق.

الاستاذ أمان الخليلي:

  الاستاذ أمان الخليلي

ألاستاذ أمان وهو من أقاربنا وهو نحيف البنية معتدل الطول يلبس السدارة دوما متخصص بتدريس الصف الأول وأحياناً الصف الثاني. هادئ الطبع لايعلو صوته محبوب من الجميع.

الاستاذ حسن البصري

الاستاذ حسن البصري: (أبا ماجد زميلنا في المدرسة) معلم الرسم، شاب طويل يرتدي السدارة في الغالب و التي تضفي عليه سحنة من الوقار, متواضع يمشي بهدوء تراه مبتسما كلما تلقاه وكان حب الفن متأصلا فيه وبوده ان يمنح ذلك الحب لكل طلابه وبوده ان يأخذوا الدرس بمحمل الجد ولكن الطلبة يعتبرون درس الرسم درس لعب ولهو مع ان درجاته تحسب في نهاية السنة.

الاستاذ يوسف الشكري: من العائلة الكريمة عائلة الشكري التي تزدحم بالشخصيات المتميزة في العديد من مجالات الحياة. كان محبوبا من زملاءه وطلابه.

الاساتذة صادق خندة علي، يوسف الشكري (لم أحظ بالتعلم على يده) وحسن البصري والسعادة على وجوههم

الاستاذ يوسف عواد: معلم الرياضة والنشيد، كان شغوفا بالموسيقى والاناشيد وهو والاستاذ حسين عبود الذين اكتشفا موهبة الغناء لدى الطالب محسن جبر وشجعه أن ينشد ويغني في كل سفرات الطلبة والفعاليات المدرسية. وفي مرة غنى أغنية “عسنك عسنك.. هله ويبه يشط عسنك” وكانت قد إذيعت لأول مرة في حينها.     

كان الاستاذ يوسف يحب الموسيقى ويعزف على الكمان ويحاول أن يتعرف الطلبة على حلاوة الموسيقى والتي يصاحب فيها النشيد الذي كنا ننشده كمجموعة. وقد اختار مقطوعات شعرية لتكون ضمن أناشيدنا ومنها (علم الأمة إنا معك) و(لحصاها فضل على الشهب) و(أمينة وكلبها) وغير ذلك. ومن الطريف في ذلك الوقت اشتهرت اغنية للمطربة المعروفة آنذاك لور دكاش وهي بعنوان “آمِنْتِ بالله” من كلمات الشاعر مصطفى خريف والتي بدايتها: 

                                                                                                                                                                                                                             آمنتِ بالله … آمنتِ بالله ..نور جمالك آية ..  

                                                                    آيـــــــــــة مــــــــــــن الله .. آمــــــــــــنت بالله .. آمنـــــــــــــت بالله.. 

وقد حورت ولعل الاستاذ يوسف هو الذي حورها الى أنشودة وطنية وبنفس اللحن وكنا ننشدها ومنها:

                                                                           ” بلادي تحيا.. مليكي يحيا.. والوطن الغالي ..  

                                                                            ألا فليحيا .. بلادي تحيا .. مليكي يحيا”.   

                                                                                والعلمُ الغالي ألا فليحيا .. بلادي تحيا

                                                                                 يابلادي لك ودٌ مستكنٌ في الفؤاد   

                                                                           جاور حب المليك فيصلٌ خير البلاذ  الخ…

الاستاذ حسين عبود: معلم درس “الاشياء والصحة” الاستاذ حسين عبود غني عن التعريف فهو لولب النشاط في المدرسة؛ النشاط الادبي  والعلمي. كان درسه في غاية الإمتاع من الناحية العلمية والثقافية. وهو يحفظ أسماء جميع الطلبة ويعرف آبائهم لعمق علاقته بالمجتمع. 

الاستاذ حسين عبود

كنت ألتقي به حين أزور الكوفة وفي الثمانينات أرسل لي متفضلا بابيات شعر من نظمه وقد خطها بيده موجهة للعم الاستاذ الاديب جعفر الخليلي ولي انا ايضا.

خط بيد الاستاذ حسين عبود

عودة الى المدرسة وأهلها: لايمكن أن ننسى “عمي” هادي كما كنا نناديه فهو الراعي المحبوب للطلبة بالرغم من عنوانه فراش المدرسة (بواب)  فقد كان شخصا ذو حضور واضح محترما من الجميع. ومن سمو أخلاقه وبعد نظره رزقه الله بولد ووفقه واصبح من قيادي المجتمع المصرفي في العراق والخليج العربي. بارك الله هذا الولد بسبب إخلاصه وحبه ورعايته للوالد الذي كان يقدسه  ويفخر به امام كل زملائه في العمل بالرغم من حالته الوظيفية كفراش.

الجرس: قطعة من سكة القطار الحديدية معلقة من خلال الثقب بحبل ثبت على نخلة في الساحة ويطرق بها بالمفك (السبانة)

عمي هادي: لم يتخلف “عمي” هادي عن دق الجرس فقد كان  حريصا على “دقه” في تمام وقته. وكان الجرس قطعة حديد  اقتطعت من سكة قطار “شيلمانة” بطول قدم واحد مثقوبة من احدى طرفيها ومعلقة  بحبل على نخلة في باحة المدرسة ويطرق عليها بمفك الصامولات “سبانة” طرقا تردديا سريعا على جوانبها… وكان الجرس لنا كما قال امير الشعراء أحمد  شوقي: لهم جرس مفرح في السراح وليس اذا جد بالمطرب

طقوس مدرسية الاصطفاف الصباحي: في كل صباح عند “الاصطفاف” التجمع الصباحي الرسمي ننشد الاناشيد التي تمجد الوطن والعلم والملك. في أيام الشتاء الباردة يطلب منا المعلم المسؤول أن نقوم بحركات رياضية بسيطة كي نشعر بالدفء.

 وكذلك ننشد نشيد “لحصاها” للشاعر محمد حبيب العبيدي من الموصل أم الربيعين:     

   لحصاها فضل على الشهب  وثراها خير من الذهب                                                     

تتمنى السماء لو لبست حلة  من  طرازها  العجب                                                         

 ان بدا الأل في مفاوزها  قل لنهر المجرّة احتجب                                                             

واذا الارض شام مبسمها اسكرته بحلة العجب       

                                                                                                                                  

أوقصيدة جميل صدقي الزهاوي:                                                                             

عش هكذا في علو أيها العلم فإننا بك بعد الله نعتصم                                                     

جاءت تحييك هذا اليوم معلنة أفراحها بك، فانظر، هذه الأمم               

  إن العيون قريرات بما شهدت  والقلب يفرح والآمال تبتسم                                                 

إن احتقرت، فإن الشعب محتقرأو احترمت،  فإن الشعب محترم!                                        

الشعب أنت، وأنت الشعب أجمعه وأنت أنت جلال الشعب والعظم!                                     

 فإن تعش سالماعاشت سعادته وإن تمت ماتت الآمال والهمم                                                 

هذا الهتاف الذي يعلو فتسمعه جميعه لك، فاسلم أيها العلم.

 

وكذلك نشيد:                                                                                                 

مليكنا مليكنا نفديك بالارواح            

عش غانما عش سالما بوجهك الوضاح                           

سر دائما يا فيصل حليفك النجاح        

حلق بنا الى العلى مرفرف الجناح                               

ابعث لنا تاريخنا قد اقبل الصباح            

مليكنا مليكنا نفديك بالارواح

 

وفي كل يوم خميس يرفع العلم في الاصطفاف وننشد: يا علم الأمة أنا معك   حتم علينا لك أن نرفعك                                                                                                                                                                                                        

وفي مرات متعددة يطلب من زميل (لا أتذكر اسمه) متميز بالقدرة على القاء الشعر بحماسة غير معهودة وبأعلى صوته، لإلقاء القصيدة الواسعة الانتشار للشاعر ابراهيم اليازجي  (1847-1906) والتي نضمها عام 1883 والتي تنطبق على حال الأمة العربية في زمننا الحاضر تماما حيث يقول:       

 تنبهوا واستفيقوا أيها العرب فقد طما الخطب حتى غاصت الركب                                           

فيم التعلل بالامال تخدعكم وانتمُ بين راحات القنا سلب                                                     

ألفتم الهون حتى صار عندكم طبعاً  وبعض طباع المرء مكتسب                                                               .

…الى أن يقول في  آخر القصيدة….                                                     

ومن يعش ير والأيام مقبلة يلوح للمرء في أحداثها العجب       

 

فتدوي الساحة بالتصفيق المصحوب بالانفعال العاطفي الوطني المعهود.

 

المهرجان السنوي: من التقاليد المهمة للمدرسة انها تقيم مهرجانا سنويا ثقافيا يكون أبطاله الطلبة وبعض المعلمين ويحضره الآهل والمسؤولين. والمهرجان ملئ بالمادة الثقافية والترفيهية المتعددة الجوانب.

  مشاركات ثقافية

  الاستاذ راضي الأعسم مدير المدرسة يفتتح المهرجان السنوي

شاركت في ثلاثة مناسبات ثقافية الاولى وأنا في الرابع حيث شاركت مع أربعة زملاء في مناظرة يقودها الطالب فاضل مراد. كان فاضل يسأل سؤالا عاما ويجيب عليه من يرفع يده أولا. وبالحقيقة كانت الاسئلة والاجوبة ومن يجيب معدة مسبقا.

  الطالب فاضل مراد عندما أصبح موظفا

كان السؤال الموجه لي: من هو البطل الذي دوخ العالم بشجاعته وبسالته وقاد الجيوش الجرارة المنتصرة وكان قد ولد في جزيرة وتوفي في جزيرة؟ فالجواب هو نابليون. وكنت قد عرضت ذلك قبيل الحفل على المرحوم الوالد فطلب مني أن أفاجئ الجمهور ومعدي البرنامج بإجابة إضافية مقارنة ألا وهي أن أستمر بإجابتي وأقول: نعم وللإسلام بطل دوخ العالم ببسالته وشجاعته وعدله وورعه وقد ولد في مسجد وتوفي في مسجد ألا وهو فخر العروبة ورمز الاسلام الامام علي بن أبي طالب عليه السلام. ولكن والخوف كان يأخذني من تجاوز المقرر فلم أجرأ على تحقيق ما طلبه الوالد وأنا آسف لذلك.

جانب من احتفال مدرسة ابن حيان السنوي في العام 1952 وصورة لأحدى المسرحيات

وفي الصف الخامس ساهمت مع مجموعة من الطلبة بمشاركة زميلي كامل أحمد الحكيم بتمثيلية باللغة الانكليزية ونحن في الصف الذي يبدأ فيه تعليم تلك اللغة. ولكن المرحوم أستاذ اللغة الانكليزية يوسف الفلوجي كان يطمح ويحقق الكثير في مجاله. أما في الصف السادس فقد ألقيت كلمة في ذات الاحتفال عن جانب من سيرة الرسول الكريم النبي محمد صلى الله عليه وآله كان قد كتبها الشيخ الوالد لي.

عبدالهادي الخليلي  في الصف الخامس الابتدائي يلقي كلمة في المهرجان السنوي للمدرسة
احتفاليات مدرسية

حسين تاجر وعباس الديك: وضمن المهرجان الثقافي استضافت المدرسة البطلين الثنائي حسين تاجر النجفي وعباس الديك في مهرجانين لسنتين متتاليتين خلال مرحلة دراستي وكانت هذه من أحلى المناسبات وأكثرها تشويقا. كانا مربوعي الجسم وكانت عضلاتهما البارزة موضع انبهار الجميع. يظهر حسين تاجر قوته أمام الجميع يحاول وينجح حينما ينتصب واقفا امام منضدة وهو بلباس الرياضة مبرزا عضلاته الضخمة وضعت عليها صينية سميكة  مصنوعة من النحاس بحافة متعرجة أسمك من الصينية نفسها وبقطر قدم ونصف تقريبا. يبدأ بتمرير الصينية على الجلوس في الصف الامامي كي يتأكدوا من تفاصيلها المعدنية. وبحركات بهلوانية تجذب الانظار يبدأ في قطع الصينية وهو يتلوى يمينا وشمالا صاعدا نازلا فتراه في صراع شديد مع الصينية يلويها وتلويه وترى قطرات العرق تتصبب من وجهه  المحمر والمنتفخ الاوداج والأوردة المحتقنة  في رقبته وتسمع شهيقه وزفيره على البعد وقد شخصت أنظار الجميع عليه. وخلال عشر إلى خمس عشرة دقيقة ينجح النجفي في قطع الحافة ثم صحن الصينية ثم الحافة المقابلة  فأصبحت الصينية النحاسية  نصفين ويرفع كل نصف بيد وسط تهليل وتصفيق الحاضرين. 

الصينية النحاسية بالحافة السميكة المتعرجة التي أحتفظ بها وهي تشبه تلك التي قطعها حسين تاجر الى نصفين

أما عباس الديك فكان يظهر بطولته بسحب سيارة نقل صغيرة “بيكب” تدخل في وسط الساحة بحبل يشده في وسطه ومرة مسك الحبل بين اسنانه وهو يسحب السيارة. ومن ثم القيام ببعض الالعاب البهلوانية وأخيرا  يتوج بطولاته بالانبطاح أرضا على ظهره واضعاً وسادة خفيفة على صدره لتمر عليه السيارة وهو يقاوم ثقلها بعضلاته المفتولة وينهض وكأن شيئا لم يكن وتدوي الساحة بالتصفيق له كما دوت لحسين تاجر. وهكذا كانت هذه المظاهرة الثقافية اوالمهرجان السنوي عرسا اجتماعيا للمدينة ودافعا قويا للطلبة والاساتذة وفخرا للمدينة.

السفرات: كانت السفرات من أحلى الأوقات التي نقضيها على أطراف المدينة. وأهمها سفرات الكشافة. حيث كان الطلبة ينخرطون في صفوف الكشافة. ومن المعلوم إن مشروع الكشافة استحدثه البريطاني روبرت بادن باول في بداية القرن العشرين. وكان تجهيز ملابسنا حسب المواصفات التي وضعها باول من القميص والسروال والرباط والـ”جوزة” التي يدخل فيها الرباط والقيطان والصافرة والسدارة والتي في نهايتها الامامية علامة الكشافة وكذلك الكوب والحبل.

 روبرت بادن باول (1857-1941) مؤسس الكشافة

  كشافة الكوفة عام 1952

والسفرات الترويحية كانت الى المناطق المحيطة بالمدينة الى كري سعدة الواقع في الصحراء بين النجف والكوفة أو الى البساتين المحيطة بالمدينة وما أكثرها، حيث نأخد “متاعنا” معنا من أكل وماء وهناك نلهو ونلعب ويتوج ذلك مايشنف أسماع الجميع الطالب المطرب محسن جبر وفرقته المكونة من عازفي الدنبك والدف. وأتذكر وانا في الصف الرابع أو الخامس وفي احدى تلك السفرات الترويحية غنى محسن أحدث أغنية نزلت الى سوق الطرب وكانت أغنية:  “عسنك عسنك هلا ويبه يَشَط عسنك”.  وكان الجميع من اساتذة وطلبة يشاركون في التصفيق والدندنة، وقد كتب عنه من أبناء الكوفة السيد صباح راهي مقالا غنيا بالمعلومات والعواطف:

  الطالب المغني محسن جبر

  محسن جبر في حفل على مسرح مدرسة ابن حيان ويظهر الاستاذ حسن عبود واقفا في الخلف وللشيخ خضير قصة اخرى

التعليم في المسجد: في العطل الصيفية كان الأهل يرسلونا الى المسجد حيث كان الشيخ خضير وهو إنسان محترم يتقن اللغة العربية والرياضيات الأولية ليدرسنا الدين واللغة العربية وأحيانا الرياضيات ولا أعلم لماذا كان يلقب بالشيخ “زنبور” لعل ذلك بسبب غضبه وزمجرته !! ونبقى معه لساعات كل يوم. أذكر أنه كان حينما يصلح دفترنا في اللغة أو الرياضيات وتكون الإجابة كما يجب فإنه لايؤشر على الإجابة بالرمز المستعمل (    X   ) بل يؤشر عليه بكلمة “خطا” !!. وبطبيعة الحال يعاقب الراسب بضربات العصا الطويلة أو الفلقة للمشاكسين جدا. اما الفلقة فهي عصا غليظة ربط بنهايتيها جبل بحيث يبقى الحبل بين النهايتين متدليا. يطرح المذنب أرضا على قفاه وتوثق كفي القدمين بالحبل المتدلي وتلف العصا حول نفسها عدة لفات حتى يحبس القدمين ولايتحركان داخل هذه “الكبسة”. ويبدأ الضرب بالعصا الأخرى المعدة لهذا بضربات حسب شدة الذنب على أسفل القدمين.

  الفلقة في الاعلى وفي الاستعمال بالأسفل

 ولم نكن راغبين بتلك الدراسة الصيفية وكنا نشعر بالسعادة والانعتاق عندما يحين موعد المدرسة لننخرط في الدراسة النظامية. وكنا من شقاوتنا نعبر عن ذلك الشعور بالوقوف بباب المسجد وننشد: شيخ زنبور اللذين ….”. وكان ذلك بعيدا عن الأصول ولكنها الطفولة وشقاوتها.

  أحد الشيوخ في الجامع مع الاطفال يمثل ماكان عليه الشيخ خضير. زيارة مستشفى الفرات الأوسط:  قامت مدرستنا بزيارة الى مستشفى الفرات الاوسط في الكوفة وهي من أفضل المستشفيات خارج بغداد والتي أنشأت عام 1945، ولعل دعوة مدرستنا من قبل إدارة المستشفى لزيارتها تدل على أن إنشائها كان حوال ذلك الوقت أي في النصف الأول من بداية خمسينات القرن الماضي. 

مستشفى الفرات الاوسط:

الشئ الوحيد الذي أتذكره من تلك الزيارة هو ما عرضه مدير المستشفى الدكتور عبد الرسول الحداد لطريقة تصفية مياه الشرب للمرضى الراقدين. وكانت الطريقة هي ربط أربعين “حبـّاً” (الوعاء الخزفي) كبيرا كالتي نستعملها في بيوتنا.

  “الحب” الوعاء الخزفي

 مرتبطة مع بعضها البعض  بالتوالي بانابيب قصيرة. يوضع في كل حب بعض الشب (Alum) ,والذي يرسب الاطيان العالقة بالماء وبالتالي يؤخذ الماء للإستعمال من الحب الذي في نهاية السلسلة.

  د عبد الرسول حداد  مدير مستشفى الفرات الاوسط  1953-1956

وممن كان معي في مدرسة الكوفة ( مدرسة ابن حيان ) فاضل عجينة المهندس المعماري، عبد الزهرة حسين المهندس، عدنان القزاز، سامي القزاز، عميد جواد ابو التموين، عبد الوهاب حنوش، صادق السيد رزاق، كامل الحكيم، معطي عزيز وغيرهم.

زيارات الملك فيصل الثاني والوصي عبد الاله: زار الكوفة الملك فيصل الثاني والوصي على العرش عبد الاله مرات قليلة. تبدأ الاستعدادات للزيارة الملكية على مستوى المدينة ببناء العديد من “العارضات” التي تنصب في الشوارع التي سيمر من خلالها الى القصر الملكي المطل على نهر الفرات في الكوفة. تصنع العارضات من الخشب وتغلف بالقماش وتوضع عليها صور الملك والوصي وجمل الترحيب.

  العارضة في حفل استقبال الموكب الملكي

أما على مستوى الطلبة فكنا نستعد بملابس الكشافة ونسير مع المعلمين الى تلك الشوارع لنصطف على جانبي الشارع لاستقبال الموكب حيث نحظى بالتفاتة من صاحب الجلالة يحيينا وهو في سيارته.

السيارة الملكية

القصر الملكي: يستقر الموكب في القصر الملكي الذي يطل على شط الكوفة. أتشأ القصر في العام 1946 وهو مسيج بسياج مشبك من الامام ولكن بجدران تعلو الى أكثر من مترين في جوانبه الثلاث الأخرى. في الساحة الامامية أمام البناء حديقة غناء. للقصر مدخلان الرئيسي في الامام وآخر خلفي . كان هناك نبتة على السياج الامامي تصل الى ارتفاع المتر تقريبا وفيها ثمرة غريبة كنا نسميها “بطوش” لم أشاهد مثلها قط !!   وجدت في الولايات المتحدة  فاكهة  تشبهها تزرع في جنوب شرق آسيا تدعى بالثمرة النجمية أو الكارامبولا (Carambola –Starfruit) ولكنها تختلف في ماتحتويه وفي مذاقها.

  فاكهة الثمرة النجمية التي تشبه ثمرة “البطوش” التي كانت تنبت على سياج القصر الملكي في الكوفة

كانت باب المدخل الامامي حديدية وعلى بوابتها ثبت التاج الملوكي

باب المدخل الامامي وعلى جانبيه التاج الملوكي

لم يدخل ولم يحلم أحدنا  أن يدخل الى القصر في ذلك الزمن. ولكن بعد ثورة 14 تموز تمكنا نحن الاولاد من الدخول الى القصر الذي كان بدون حراسه حيث تجولنا في القصر بسرعة  خاطفة تجولنا في أروقة وغرف القصر. 

  غرفة المكتب الرسمي الملكي

أتذكر غرفة النوم وفيها سرير أوسع من السرير الاعتيادي فرش عليه شرشف بلون أزرق سمائي وعليه وسادة اسطوانية “لولة” وهذا الفراش هو أقل ماكان متوقع من غرفة نوم ملوكية.

توضيح:
أود أن أتقدم بالشكر والعرفان لموقع “أهل الكوفة” على الانترنت لما استعرته منه وممن نشر عليه من الأعزاء العديد من الصور في هذا الفصل.

اغلاق القائمة